سورة والشمس وضحاها
حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا ، وهيب ، حدثنا هشام ، عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، وذكر الناقة ، والذي عقر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿إذ انبعث أشقاها ﴾، انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة ، وذكر النساء ، فقال : يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه ، ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة ، وقال : لم يضحك أحدكم مما يفعل . مطابقته للسورة المذكورة ظاهرة ، ووهيب مصغر وهب بن خالد ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه ، عن عبد الله بن زمعة بفتح الزاي ، والميم وبسكونها ، وبالعين المهملة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي صحابي مشهور ، وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم ، وقال أبو عمر روى عنه عروة ثلاثة أحاديث ، وهي مجموعة في حديث الباب ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وذكر في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في باب قول الله تعالى : وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا عن الحميدي بالقصة الأولى ، وذكر في الأدب عن علي بن عبد الله بالقصة الثانية ، وفي النكاح عن محمد بن يوسف بالقصة الثالثة . وأخرجه مسلم في صفة النار عن ابن أبي شيبة ، وأبي كريب ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن هارون بن إسحاق ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع بالقصة الأولى ، وفي عشرة النساء عن محمد بن منصور بالقصة الثالثة ، وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذه القصة .
قوله : وذكر الناقة ، أي ناقة صالح عليه الصلاة والسلام ، وهو معطوف على محذوف تقديره : فخطب ، وذكر كذا ، وكذا ، وذكر الناقة هذا هو الحديث الأول . قوله : والذي عقر ذكره بحذف مفعوله ، وفي الرواية المتقدمة ، والذي عقرها ، وهو قدار بن سالف ، وأمه قديرة ، وهو أحيمر ثمود الذي يضرب به المثل في الشؤم ، وقال ابن قتيبة : وكان أحمر أشقر أزرق قصيرا ، وذكر أنه ولد زنا ولد على فراش سالف . قوله : ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴾ ، يعني : قرأ هذه الآية ، ثم قال : انبعث لها رجل ، أي قام لها ، أي للناقة رجل عزيز ، أي قليل المثل .
قوله : عارم بالعين المهملة ، والراء ، أي جبار صعب شديد مفسد خبيث ، وقيل : جاهل شرس . قوله : منيع ، أي قوي ذو منعة في رهطه ، أي في قومه . قوله : مثل أبي زمعة ، وهو الأسود المذكور جد عبد الله بن زمعة ، وكان الأسود أحد المستهزئين ومات على كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرا أيضا ، وقال القرطبي : أبو زمعة هذا يحتمل أن يكون البلوي المبايع تحت الشجرة وتوفي بإفريقية في غزوة ابن خديج ودفن بالبلوية بالقيروان ، قال : فإن كان هو هذا ، فإنه إنما شبهه بعاقر الناقة في أنه عزيز في قومه ، ومنيع على من يريده من الكفار ، قال : ويحتمل أن يريد غيره ممن يسمى بأبي زمعة من الكفار .
قوله : وذكر النساء هو الحديث المذكور الثاني ، أي وذكر ما يتعلق بأمور النساء . قوله : يعمد أحدكم بكسر الميم ، أي يقصد . قوله : يجلد ، ويروى فيجلد ، أي فيضرب ، يقال : جلدته بالسيف ، والسوط ونحوهما إذا ضربته .
قوله : جلد العبد ، أي كجلد العبد ، وفيه الوصية بالنساء ، والإحجام عن ضربهن . قوله : فلعله ، أي فلعل الذي يجلدها في أول اليوم يضاجعها ، أي يطؤها من آخر يومه ، وكلمة من هنا بمعنى في كما في قوله تعالى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أي في يوم الجمعة . قوله : ثم وعظهم إلى آخر الحديث الثالث ، أي ثم وعظ الرجال في ضحكهم من الضرطة ، وفي رواية الكشميهني في ضحك بالتنوين دون الإضافة إلى الضمير ، وفيه الأمر بالإغماض ، والتجاهل ، والإعراض عن سماع صوت الضراط ، وكانوا في الجاهلية إذا وقع من أحدهم ضرطة في المجلس يضحكون ونهى الشارع عن ذلك إذا وقع ، وأمر بالتغافل عن ذلك ، والاشتغال بما كان فيه ، وكان هذا من جملة أفعال قوم لوط عليه الصلاة والسلام ، فإنهم كانوا يتضارطون في المجلس ، ويتضاحكون .