---
title: 'حديث: باب قوله : ما ودعك ربك وما قلى أي هذا باب في قوله تعالى : مَا وَدَّعَك… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399791'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399791'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 399791
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قوله : ما ودعك ربك وما قلى أي هذا باب في قوله تعالى : مَا وَدَّعَك… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قوله : ما ودعك ربك وما قلى أي هذا باب في قوله تعالى : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى كذا ثبتت هذه للمستملي ، وهي مكررة بالنسبة إليه لا إلى غيره ؛ لأن غيره لم يذكرها في الأولى . تقرأ بالتشديد ، والتخفيف بمعنى واحد ما تركك ربك . أي يقرأ قوله : ما ودعك بتشديد الدال ، وتخفيفها ، فالتشديد قراءة الجمهور ، والتخفيف قراءة ابن أبي عبلة . قوله : بمعنى واحد ، يعني : كلتا القراءتين بمعنى واحد ، وهو قوله : ما تركك ، يعني : ودع سواء كان بالتشديد ، أو بالتخفيف بمعنى ترك فيه تأمل ، فإن أبا عبيدة قال : التشديد من التوديع ، والتخفيف من ودع يدع ، وقال الجوهري : أماتوا ماضيه فلا يقال : ودعه ، وإنما يقال : تركه، قلت : قراءة ابن أبي عبلة ترد عليه ما قاله . وقال ابن عباس : ما تركك وما أبغضك . أي قال ابن عباس في تفسير قوله : مَا وَدَّعَكَ ما تركك ، وفي تفسير قوله : وَمَا قَلَى ، أي وما أبغضك ، وأصله وما قلاك فحذف الكاف منه ، ومن قوله : فَأَغْنَى . وقوله : فَهَدَى للمشاكلة في أواخر الآي ، ويقال لهذا فواصل كما يقال في غير القرآن أسجاع ، وقلى يقلي من باب ضرب يضرب ومصدره قلى وقلى ، قال الجوهري : إذا فتحت مددت ، ومعناه البغض وقلاه أبغضه وتقليه تبغضه ولغة طي تقلاه . 448 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر غندر ، حدثنا شعبة ، عن الأسود بن قيس ، قال : سمعت جندبا البجلي ، قالت امرأة : يا رسول الله ، ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك ، فنزلت : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى هذا طريق آخر في حديث جندب أخرجه عن محمد بن بشار ، هو بندار ، عن محمد بن جعفر ، هو غندر بضم الغين المعجمة ، وسكون النون ، وضم الدال ، وفتحها ، وكلاهما لقب . قوله : قالت امرأة ، قيل : إنها خديجة رضي الله تعالى عنها ، وقال الكرماني : فإن قلت : المرأة كانت كافرة ، فكيف قالت يا رسول الله ، قلت : قالت إما استهزاء ، وإما أن يكون هو من تصرفات الراوي إصلاحا للعبارة ، وقال بعضهم بعد أن نقل كلام الكرماني : هو موجه ؛ لأن مخرج الطريقين واحد، قلت : أما قول الكرماني : المرأة كانت كافرة ، فيه نظر ، فمن أين علم أنها كانت كافرة في هذا الطريق ، نعم كانت كافرة في الطريق الأول ؛ لأنه صرح فيه بقوله : إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ، وهذا القول لا يصدر عن مسلم ولا مسلمة ، وهنا قال صاحبك ، وقال : يا رسول الله ، ومثل هذا لا يصدر عن كافر ، وقول بعضهم : هذا موجه ؛ لأن مخرج الطريقين واحد فيه نظر أيضا ؛ لأن اتحاد المخرج يستلزم أن يكون هذه المرأة هنا بعينها تلك المرأة المذكورة هناك ، على أن الواحدي ذكر عن عروة : أبطأ جبريل عليه الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فخرج جزعا شديدا ، فقالت خديجة : قد قلاك ربك لما يروى من جزعك فنزلت ، وهي في تفسير محمد بن جرير ، عن جندب بن عبد الله ، فقالت امرأة من أهله أو من قومه : ودع محمدا ، فإن قلت : ذكر ابن بشكوال أن القائل بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم عائشة أم المؤمنين ، قال : ذكره ابن سنيد في تفسيره، قلت : هذا لا يصح ؛ لأن هذه السورة مكية بلا خلاف ، وأين عائشة حينئذ . قوله : إلا أبطأ عنك وكأنه وقع في نسخة الكرماني أبطأك ، ثم تكلف في نقل كلام ، والجواب عنه ، فقال : قيل : الصواب أبطأ عنك وأبطأ بك ، أو عليك ، أقول : وهذا أيضا صواب ، إذ معناه : ما أرى صاحبك - يعني جبريل - إلا جعلك بطيئا في القراءة ؛ لأن بطأه في الإقراء إبطاء في قراءته ، أو هو من باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به وهنا فصلان . الأول : في مدة احتباس جبريل عليه الصلاة والسلام ، فعن ابن جريج : اثنا عشر يوما ، وعن ابن عباس : خمسة عشر يوما ، وعنه : خمسة وعشرين يوما ، وعن مقاتل أربعون يوما ، وقيل : ثلاثة أيام . الثاني : سبب الاحتباس ، ففيه أقوال ، فعن خولة خادمة النبي صلى الله عليه وسلم أن جروا دخل البيت فمات تحت السرير ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ماذا حدث في بيتي ، قالت : فقلت : لو هيأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فإذا شيء ثقيل فنظرت ، فإذا جرو ميت ، فألقيته ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يرعد لحياه ، فقال : يا خولة دثريني ، فنزلت : والضحى ، وعن مقاتل : لما أبطأ الوحي ، قال المسلمون : يا رسول الله ، تلبث عليك الوحي ، فقال : كيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنفقون براجمكم ، ولا تقلمون أظفاركم ، وعن ابن إسحاق أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الخضر ، وذي القرنين ، والروح فوعدهم بالجواب إلى غد ، ولم يستثن ، فأبطأ جبرائيل عليه الصلاة والسلام اثنتي عشرة ليلة ، وقيل أكثر من ذلك ، فقال المشركون : ودعه ربه ، فنزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام بسورة والضحى ، وبقوله : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا انتهى ، فإن قلت : هذا يعارض رواية جندب ، قلت : لا ، إذ يكون جوابا بالذينك الشيئين ، أو جوابا لمن قال كائنا من كان .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399791

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
