حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة ألم نشرح لك

سورة ألم نشرح لك أي هذا في تفسير بعض سورة ألم نشرح لك ، كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين ألم نشرح ، وهي مكية ، وهي مائة وثلاثة أحرف ، وسبع وعشرون كلمة ، وثمان آيات . قوله : أَلَمْ نَشْرَحْ ، يعني : ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان ، والنبوة ، والعلم ، والحكمة ، والهمزة فيه ليس على الاستفهام الحقيقي ، ومعناه شرحنا لك صدرك ، ولهذا عطف وَوَضَعْنَا عليه .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم . لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . وقال مجاهد : وزرك في الجاهلية .

أي قال مجاهد في قوله تعالى : ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ رواه ابن جرير ، عن محمد بن عمرو ، أخبرنا أبو عاصم ، أخبرنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح عنه ، وقرأ عبد الله : وحللنا عنك وزرك ، وقال الكرماني : في الجاهلية صفة للوزر ، لا متعلق بالوضع ، وأراد به الوزر الكائن في الجاهلية من ترك الأفضل ، والذهاب إلى الفاضل ، وعن الحسين بن الفضل ، يعني : الخطأ ، والسهو ، وقيل : ذنوب أمتك ، فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها واهتمامه لها . أنقض أثقل . أشار به إلى قوله تعالى : وِزْرَكَ ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وفسره بقوله : أثقل بالثاء المثلثة ، والقاف ، واللام ، ورواه محمد بن جرير ، أخبرنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، وقال عياض : كذا في جميع النسخ أتقن بمثناة ، وقاف ، ونون ، وهو وهم ، والصواب أثقل مثل ما ضبطناه ، تقول العرب : أنقض الجمل ظهر الناقة إذا أثقلها ، وعن الفراء كسر ظهرك حتى سمع نقيضه ، وهو صوته .

مع العسر يسرا ، قال ابن عيينة : أي مع ذلك العسر يسرا آخر كقوله : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ولن يغلب عسر يسرين . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ٥ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا وابن عيينة هو سفيان ، وقد فسر قوله : مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا بقوله : إن مع ذلك العسر يسرا آخر ، وأشار به إلى قول النحاة : إن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية عين الأولى ، والنكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها . قوله : كقوله هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وجه التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر .

قوله : ولن يغلب عسر يسرين ، وقال الكرماني : هذا حديث ، أو أثر ، وعلى كلا التقديرين لا يصح عطفه على مقوله، قلت : لم يبين أنه حديث أو أثر ، بل تردد فيه ، وقد روي هذا مرفوعا موصولا ومرسلا ، وروي موقوفا ، أما المرفوع فقد أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ، ولفظه أوحي إلي ﴿أن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين ، وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه ، ولن يغلب عسر يسرين ، وقال : ﴿إن مع العسر يسرا ، وإسناده ضعيف ، وأما المرسل فأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة ، قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية ، وقال : لن يغلب عسر يسرين إن شاء الله ، وأما الموقوف ، فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ، عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه يقول : مهما تنزل بامرئ شدة يجعل الله له بعدها فرجا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين ، وقال الحاكم : صح ذلك عن عمر ، وعلي رضي الله تعالى عنهما ، وهو في ( الموطأ ) عن عمر لكنه منقطع . وقال مجاهد : فانصب في حاجتك إلى ربك . أي قال مجاهد في قوله تعالى : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ يعني : انصب في حاجتك ، يعني : إذا فرغت عن العبادة فاجتهد في الدعاء في قضاء الحوائج ، وروى أبو جعفر عن محمد بن عمرو ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بلفظ : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك ، وعن ابن عباس : إذا فرغت مما فرض الله عليك من الصلاة فسل الله وارغب إليه ، وانصب له ، وقال قتادة : أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه .

وقوله : فانصب من النصب ، وهو التعب في العمل ، وهو من نصب ينصب من باب علم يعلم . ويذكر عن ابن عباس ﴿ألم نشرح لك صدرك ، شرح الله صدره للإسلام . رواه ابن مردويه من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وفي إسناده راو ضعيف ، وعن الحسن ملأناه حلما وعلما ، قال مقاتل : وسعناه بعد ضيقه .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث