حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق

سورة ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق . أي هذا في تفسير بعض سورة اقرأ ، وتسمى سورة العلق ، وفي بعض النسخ سورة اقرأ فقط ، وهي مكية ، وهي مائتان وسبعون حرفا ، واثنتان وسبعون كلمة ، وعشرون آية . وقال قتيبة : حدثنا حماد ، عن يحيى بن عتيق ، عن الحسن ، قال : اكتب في المصحف في أول الإمام ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، واجعل بين السورتين خطا .

مطابقته للترجمة التي هي قوله : اقرأ باسم ربك في قراءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، لكن في أول سورة الفاتحة فقط ، أو في أول كل سورة من القرآن فيه خلاف مشهور بين العلماء ، فمذهب الحسن البصري هو ما ذكره البخاري بقوله : قال قتيبة ، وذلك بطريق المذاكرة ، وقتيبة هو ابن سعيد يروي عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق ضد الجديد الطفاوي بضم الطاء المهملة ، وبالفاء والواو عن الحسن البصري ، وليس ليحيى هذا في البخاري إلا هذا الموضع ، وهو ثقة بصري من طبقة أيوب ومات قبله . قوله : في أول الإمام ، أي أول القرآن ، أي اكتب في أول القرآن الذي هو الفاتحة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم فقط ، ثم اجعل بين كل سورتين خطا ، أي علامة فاصلة بينهما ، وهذا مذهب حمزة من القراء السبعة ، وقال الداودي : إن أراد خطا فقط بغير البسملة ، فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين كل سورتين ، إلا براءة ، وإن أراد بالإمام إمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة فحسن ، ورد عليه بأن مذهب الحسن أن البسملة تكتب في أول الفاتحة فقط ، ويكتفى في الباقية بين كل سورتين بالعلامة ، فإذا كان هذا مذهبه كيف يقول الداودي : إن أراد خطا بغير البسملة ، فليس بصواب ، وإن أراد بالإمام بكسر الهمزة الذي هو الفاتحة فكيف يقول : وإن أراد بالإمام أمام كل سورة بفتح الهمزة ، يعني : فكيف يصح ذكر الإمام بالكسر ، ويراد به الأمام بالفتح ، وقال السهيلي : هذا المذكور عن مصحف الحسن شذوذ ، قال : وهي على هذا من القرآن إذ لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن ، وليس يلزم قول الشافعي : إنها آية من كل سورة ولا أنها آية من الفاتحة ، بل يقول : إنها آية من كتاب الله تعالى مقترنة مع السورة ، وهو قول أبي حنيفة وداود ، وهو قول بين القوة لمن أنصف ، وقال صاحب ( التوضيح ) : لا نسلم له ذلك ، بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها من الفاتحة ، ومن كل سورة ، قلت : مجرد المنع بغير إقامة البرهان ممنوع ، وما قاله بالعكس ، بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها ليست من الفاتحة ، ولا من أول كل سورة بل هي آية مستقلة أنزلت للفصل بين السورتين ، ولهذا استدل ابن القصار المالكي على أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ليست بقرآن في أوائل السور من قوله : اقرأ باسم ربك لم تذكر البسملة . وقال مجاهد : ناديه عشيرته .

أي قال مجاهد في قوله تعالى : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ أي عشيرته ، أي أهل ناديه ؛ لأن النادي هو المجلس المتخذ للحديث ، ورواه ابن جرير ، عن الحارث ، حدثني الحسن ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . الزبانية الملائكة . أشار به إلى قوله تعالى : سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ والمراد بالزبانية الملائكة ، والزبانية في كلام العرب الشرط الواحد زبنية كعفرية من الزبن ، وهو الدفع ، وقيل : زابن ، وقيل : زباني ، وقيل : زبني كأنه نسب إلى الزبن ، والمراد ملائكة العذاب الغلاظ الشداد .

وقال معمر : الرجعى المرجع . أي قال معمر ، وهو أبو عبيدة ، في قوله تعالى : ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أي الرجوع ، وهذا هكذا وقع لأبي ذر ، ولم يثبت لغيره . لنسفعن ، قال : لنأخذن ، ولنسفعن بالنون ، وهي الخفيفة ، سفعت بيده أخذت .

أي قال معمر في قوله تعالى : لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ لنأخذن . قوله : بالناصية هي مقدم الرأس واكتفى بذكر الناصية عن الوجه كله ، لأنها في مقدمه ، وفي رواية أخرى فيؤخذ بالنواصي والأقدام . قوله : بالنون الخفيفة ، وقد علم أن نون التأكيد خفيفة وثقيلة ، وقد روي عن أبي عمرو بالنون الثقيلة .

قوله : سفعت بيده أشار به إلى معنى السفع من حيث اللغة ، وهو الأخذ ، وقيل : هو القبض بشدة ، وقال مقاتل : دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فوجد أبا جهل قد قلد هبل طوقا من ذهب وطيبه ، وهو يقول : يا هبل لكل شيء شكر ، وعزتك لأشكرنك من قابل ، قال : وكان قد ولد له في ذلك العام ألف ناقة ، وكسب في تجارته ألف مثقال ذهب ، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال له : والله إن وجدتك هنا تعبد غير إلهنا لأسفعنك على ناصيتك ، يقول : لأجرنك على وجهك ، فنزلت : ﴿كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ أي في النار .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث