باب وامرأته حمالة الحطب
باب ﴿وامرأته حمالة الحطب ﴾أي : هذا باب في قوله عز وجل : ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾قرأ عاصم حمالة بالنصب على الذم ، والباقون بالرفع على تقدير سيصلى نارا هو وامرأته وتكون امرأته عطفا على الضمير في سيصلى ، وحمالة بدل منها ، وقد ذكرنا أن امرأته أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، وقال الضحاك : كانت تنشر السعدان على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطؤه كما يطأ أحدكم الحرير ، وعن مرة الهمداني : كانت أم جميل تأتي كل يوم بحزمة من الحسك والشوك والسعدان فتطرحها على طريق المسلمين ، فبينما هي ذات يوم بحملة أعيت فقعدت على حجر تستريح فأتى ملك فجذبها من خلفها فأهلكها . وقال مجاهد : حمالة الحطب تمشي بالنميمة أي : قال مجاهد في قوله تعالى : ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾كانت تمشي بالنميمة ، رواه عبد بن حميد ، عن شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وكانت تنم على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين ، وقال الفراء : كانت تنم فتحرش فتوقع بينهم العداوة ، فكني عن ذلك بحمالة الحطب . ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾يقال : مسد ليف المقل وهي السلسلة التي في النار .
هذان قولان حكاهما الفراء : الأول أن معنى قوله : ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾أي : في عنقها حبل من ليف المقل ، هذا كان في الدنيا حين كانت تحمل الشوك ، والثاني : أن معنى قوله : مِنْ مَسَدٍ هي السلسلة التي في النار وهو في الآخرة ، وعن ابن عباس وعروة : سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتلوى سائرها في عنقها ، والله أعلم .