باب من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين
حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن رفيع قال : دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له شداد بن معقل : أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء ، قال : ما ترك إلا ما بين الدفتين ، قال : ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال : ما ترك إلا ما بين الدفتين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد ذكر هذا الحديث في الاستدلال على الروافض وبيان بطلان دعواهم بقول محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية ، وهي خولة بنت جعفر من بني حنيفة ، وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وبقول عبد الله بن عباس ، وفيه نكتة لطيفة من البخاري حيث استدل على الروافض في بطلان مذهبهم بمحمد بن الحنفية الذين يدعون إمامته ، فلو كان شيء يتعلق بإمامة أبيه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لما كان يسعه كتمانه لجلالة قدره وقوة دينه ، وكذلك استدل بقول ابن عباس فإنه ابن عم علي بن أبي طالب وأشد الناس له لزوما واطلاعا على حاله ، فلو كان عنده شيء من ذلك لما وسعه كتمانه لكثرة علمه وقوة دينه وجلالة قدره . وأخرج هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء الأسدي المكي ، سكن الكوفة ومات بعد الثلاثين ومائة ، وشداد على وزن فعال بالتشديد ابن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام الأسدي الكوفي التابعي الكبير من أصحاب ابن مسعود وعلي بن أبي طالب ، ولم يقع له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع .
قوله : أترك النبي صلى الله عليه وسلم الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله : من شيء في رواية الإسماعيلي شيئا سوى القرآن ، قوله : قال ودخلنا القائل هو عبد العزيز بن رفيع .