باب اغتباط صاحب القرآن
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا حسد إلا على اثنتين : رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل ، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار . مطابقته للترجمة في قوله : لا حسد إلا على اثنتين فإن المراد بالحسد هنا الحسد الخاص وهو الغبطة ، تدل عليه الترجمة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث من أفراده .
قوله : لا حسد أي : لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين ، قيل الحسد قد يكون في غيرهما فما معنى الحصر ، وأجيب بأن المقصود لا حسد جائز في شيء من الأشياء إلا فيهما ، وقيل : أريد بالحسد شدة الحرص والترغيب ، قوله : إلا على اثنتين وفي حديث ابن مسعود المتقدم في كتاب العلم إلا في اثنتين ، وكذا في حديث أبي هريرة الآتي ، وكلمة على تأتي بمعنى في كما في قوله تعالى : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ أي : في ملكه ، قوله : آناء الليل الآناء جمع أني مثل معي ، قاله الأخفش ، وقيل : أني وأنو يقال مضى أنيان من الليل وأنوان ، وآناء الليل ساعاته ، ولم يذكر فيه النهار ، وفي مستخرج أبي نعيم من طريق أبي بكر بن زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه آناء الليل وآناء النهار ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان ، وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن الزهري ، والمراد بالقيام بالكتاب العمل به .