باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا
حدثنا ربيع بن يحيى ، حدثنا زائدة ، حدثنا هشام ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد فقال : يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا . مطابقته للترجمة من حيث إن معناه أنه صلى الله عليه وسلم نسي كذا وكذا آية ثم تذكرها ، وقال ابن التين : وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان ينسى القرآن ثم يتذكره . وربيع ضد الخريف ابن يحيى أبو الفضل ، مر في باب من أحب العتاق في الكسوف ، وزائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه ، عن عائشة .
والحديث من أفراده . قوله : رجلا أي : صوت رجل ، قوله : أذكرني إلى آخره ، لم يبين فيه تعيين الآيات المذكورة ولا عددها . واستنبط بعضهم من هذا مسألة فقهية أنها كانت إحدى وعشرين آية ، وهي أن رجلا لو قال لفلان علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما ؛ لأنه فصل بين كذا وكذا بحرف العطف ، وأقل ذلك من العدد المفسر أحد وعشرون ، حتى لو قال كذا كذا درهما بغير حرف العطف يلزمه أحد عشر درهما ؛ لأن أقل ذلك من العدد المفسر أحد عشر ؛ لأنه ذكر عددين مبهمين ، وعند الشافعي يلزمه درهم وله صور كثيرة موضعها الفروع .
فإن قلت : كيف جاز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : الإنساء ليس باختياره ، وقال الجمهور : جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم بشرط أن لا يقرأ عليه بل لا بد أن يذكره ، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف .