حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الخطبة

( باب الخطبة )

78 - حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن زيد بن أسلم قال : سمعت ابن عمر يقول : جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن من البيان سحرا . قيل : لا وجه لإدخال هذا الحديث في كتاب النكاح لأنه ليس موضعه ، وقد أطنب الشراح هنا في الرد على قائل هذا القول بما لا يجدي ، والأوجه أن يقال : إن خطبة الرجلين المذكورين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تخل عن قصد حاجة ما ، والخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به لأجل استمالة القلوب والرغبة في الإجابة ، فمن ذلك الخطبة عند النكاح لذلك المعنى .

وقد ورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث أشهرها

ما رواه أصحاب السنن عن ابن مسعود قال : علمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة ، الحديث ، وفيه : والتشهد في الحاجة : إن الحمد لله نستعينه ونستغفره إلى آخره ، وهذا لفظ الترمذي ، ولما ذكره قال : حديث حسن ، وترجم له بقوله : باب ما جاء في خطبة النكاح . وأخرجه أبو عوانة وابن حبان وصححاه ،
ومن ذلك استحب العلماء الخطبة عند النكاح ، وقال الترمذي : وقد قال بعض أهل العلم : إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثورى وغيره من أهل العلم ، قلت : وأوجبها أهل الظاهر فرضا واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم خطب عند تزوج فاطمة رضي الله تعالى عنها ، وأفعاله على الوجوب ، واستدل الفقهاء على عدم وجوبها بقوله في حديث سهل بن سعد : " قد زوجتكها بما معك من القرآن " ولم يخطب ، ثم إنه أخرج الحديث المذكور عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري ، ويروى عن سفيان بن عيينة ، ولا قدح بهذا لأنهما بشرط البخاري . وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن مالك به ،

وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن عبد العزيز بمعناه ، وقال : حسن صحيح .
قوله : ( جاء رجلان ) وهما الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهتم التميمي ، وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه قومهما وساداتهم وأسلما وكان في سنة تسع من الهجرة ، قوله : ( من المشرق ) أراد به مشرق المدينة وهو طرف نجد ، قوله : ( فخطبا ) فقال الزبرقان : يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب ، أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك ، يعني عمرا ، فقال عمرو : إنه لشديد المعارضة مانع لجانبه مطاع في أدانيه ، فقال الزبرقان : والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد ، فقال عمرو : أنا أحسدك ! فوالله يا رسول الله إنه للئيم الخال حديث المال أحمق الولد مضيع في العشيرة ، والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى ، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ، فقال صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان سحرا ، إن من البيان سحرا " ، قوله : ( إن من البيان سحرا ) هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية ج٢٠ / ص١٣٥غيره : " إن من البيان لسحرا " باللام التي هي للتأكيد ، والبيان على نوعين : بيان تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان ، وبيان بلاغة وهو الذي دخلته الصنعة بحيث يروق السامعين ويستميل به قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا جلب القلوب وغلب على النفوس ، وفي الحقيقة هو تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره كالسحر الذي هو تخييل لا حقيقة له ، والمذموم من هذا الفصل أن يقصد به الباطل واللبس فيوهمك المنكر معروفا وهذا مذموم وهو أيضا مشبه بالسحر ؛ لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته ، وحكى يونس أن العرب تقول : ما سحرك عن وجه كذا ، أي صرفك ، وروى أبو داود في الأدب من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عبد الله بن بريدة يرفعه : " إن من البيان سحرا ، وإن من العلم جهلا ، وإن من الشعر حكما ، وإن من القول عيالا " ، فقال صعصعة بن صوحان العبدي : صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم . أما قوله : ( إن من البيان سحرا ) فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق ، وأما قوله : ( إن من العلم جهلا ) فهو أن يتكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم فيجهل لذلك ، وأما قوله : ( إن من الشعر حكما ) فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس ، وأما قوله : ( إن من القول عيالا ) فعرضك كلامك على من ليس من شأنه ولا يريده ، وقال ابن الأثير : إن من القول عيلا ثم فسره بما ذكرنا ، ثم قال : يقال علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر أي جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث