باب الأنماط ونحوها للنساء
( باب الأنماط ونحوها للنساء ) أي هذا باب في بيان جواز اتخاذ الأنماط ونحوها للنساء ، وفي ترجمة مسلم : باب جواز اتخاذ الأنماط ، والأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتحتين وهو ظهارة الفراش ، وقيل : ظهر الفراش ، وقيل : ضرب من البسط له خمل رقيق . وقال النووي : يجعل على الهودج وقد يجعل سترا . قلت : النمط يأتي بمعنى الطريق من الطرائق والضرب من الضروب ، يقال : ليس هذا من ذلك النمط ، أي من ذلك الضرب ، وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه : خير هذه الأمة النمط الأوسط .
ويروى الوسط ، كره على الغلو والتقصير في الدين ، والنمط الجماعة من الناس أمرهم واحد ، قوله : ( ونحوها ) مثل الكلل والأستار والفرش . 93 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل اتخذتم أنماطا ؟ قلت : يا رسول الله وأنى لنا أنماط ؟ قال : إنها ستكون . ج٢٠ / ص١٤٩مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة وقد مر هذا الحديث في علامات النبوة عن عمر وابن عباس عن ابن مهدي عن جابر إلخ ، ولفظه : هل لكم من أنماط ، وسفيان فيه هو الثوري .
قوله : ( وأنى لنا ) بفتح الهمزة وتشديد النون أي ومن أين لنا الأنماط ، قوله : ( ستكون ) أي الأنماط وهي تامة بمعنى ستوجد ، وفيه إخباره بها وهي معجزة ظاهرة لأنها كانت كما أخبر . وقال النووي : وفيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير . قلت : أما جواز اتخاذها فيؤخذ من قوله : ( إنها ستكون ) وفي حديث مسلم بعد قوله : ( إنها ستكون ) قال جابر : وعند امرأتي نمط فأنا أقول نحيه وتقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها ستكون " .
وفي حديث عائشة ذكره مسلم في باب الصور قالت : فأخذت نمطا فنشرته على الباب ، وأما عدم استعمالها من الحرير فبأحاديث أخر وفي التوضيح ، وفيه اتخاذ شورة البيوت للنساء ، وفيه دليل أن الشورة للمرأة دون الزوج وأنها عليها في المعروف من أمر الناس القديم ، وإنما قال صلى الله عليه وسلم لجابر ذلك ؛ لأن أباه ترك تسع بنات فقام عليهن جابر وشورهن وزوجهن رضي الله تعالى عنه .