باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله
( باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله ) 96 - حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله : باسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، ثم قدر بينهما في ذلك أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له الضخم ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وكريب مصغر كرب مولى ابن عباس .
ومضى الحديث في الطهارة في باب التسمية على كل حال ، ومضى أيضا في بدء الخلق في باب صفة إبليس وجنوده ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة ألا ، قوله : ( لو أن أحدكم ) كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بحذف أن ، وفي الذي تقدم في بدء الخلق بحذف : أما لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال ، وفي رواية أبي داود وغيره : لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله ، وفي رواية الإسماعيلي : أما إن أحدكم ، لو يقول حين يجامع أهله ، وفي رواية له : لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله ، قوله : باسم الله اللهم جنبني ، وفي رواية روح : ذكر الله ثم قال : اللهم جنبني ، وجنبني بالإفراد أيضا في بدء الخلق ، وفي رواية همام : جنبنا بالجمع ، قوله : أو قضي كذا بالشك ، وفي رواية سفيان بن عيينة عن منصور : فإن قضى الله بينهما ولدا ، وفي رواية مسلم من طريقه : فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك ، وفي رواية جرير : ثم قدر أن يكون ، والباقي مثله ، وفي رواية همام : ثم رزقا ولدا ، والفرق بين القضاء والقدر من حيث اللغة ، وأما من حيث الاصطلاح فالقضاء : هو الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل ، والقدر : هو جزئيات ذلك الكلي ، وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة في ما لا يزال ، وفي القرآن إشارة إليه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَـزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قوله : ( لم يضره ) بفتح الراء وضمها ، قوله : ( شيطان ) كذا بالتنكير ، وفي رواية مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان ، معناه لم يسلط عليه بحيث لم يكن له العمل الصالح ، وقال القاضي : لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوساوس ، فقيل : المراد أنه لا يصرعه شيطان ، وقيل : لا يطعن في بطنه عند ولادته وفيه نظر لقوله صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها " وقيل : لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية ، بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وقيل : لم يضره في بدنه ، وقيل : لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه ج٢٠ / ص١٥٣كما جاء عن مجاهد : إن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه .