باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا
( باب قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا 118 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم راع وكلكم مسؤول ، فالإمام راع وهو مسؤول ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة ، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول .
مطابقته للترجمة في قوله : ( والرجل راع على أهله ) ؛ لأن أهل الرجل من جملة رعيته ، وقال زيد بن أسلم : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله ، هذا وقينا أنفسنا فكيف بأهلينا ؟ قال : " تأمرونهم بطاعة الله تعالى ، وتنهونهم عن معاصي الله " وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه ، ويطلق الأهل على زوجة الرجل كقول أسامة في حديث الإفك : أهلك يا رسول الله ، والأهل إنما يطلق على من تلزمه نفقته شرعا كقول نوح إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وكقوله في قصة أيوب : وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وكانوا : زوجته وولده ، والأهل يطلق على العبد ، قال صلى الله عليه وسلم : " سلمان منا أهل البيت " . وأخرج الحديث أولا في كتاب الصلاة في باب الجمعة في القرى والمدن عن بشر بن محمد ، وأخرجه أيضا في الاستقراض والعتق وغيرها ، وهاهنا أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقد مر الكلام فيه غير ج٢٠ / ص١٦٨مرة . قوله : ( كلكم راع ) أصله راعي لأنه من رعى يرعى رعاية ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار راع على وزن فاع ؛ لأن المحذوف لام الفعل والرعاية الحفظ والأمانة ، يقال : رعاك الله أي حفظك ، وراعي الغنم أي الحافظ لها والأمين ، وإذا لم يكن للرجل رعية يكون راعيا على أعضائه وجوارحه وقوة حواسه .