حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائه

حدثني محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله . فقال له الملك : قل إن شاء الله ! فلم يقل ونسي ، فأطاف بهن ، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان . قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته .

مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمود هو ابن غيلان ، ومعمر - بفتح الميمين - هو ابن راشد ، وابن طاوس هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس . والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب من طلب الولد للجهاد ، وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن عبد بن حميد ، وأخرجه النسائي فيه عن عباس العنبري .

قوله ( لأطوفن الليلة بمائة امرأة ) ، وفي كتاب الجهاد لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين ، وقال ابن التين : وفي بعض الروايات لأطوفن على سبعين ، وفي بعضها بألف . قلت : ذكر أهل التاريخ أنه كانت له ألف امرأة ؛ ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء ، والله أعلم . وقال الكرماني : قال البخاري : الأصح تسعون ، ولا منافاة بين الروايات إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد .

قوله ( فقال له الملك ) ؛ أي جبرائيل عليه السلام ، أو الملك من الكرام الكاتبين . قلت : يجوز أن يكون ملكا غيرهما أرسله الله . قوله ( فأطاف بهن ) ؛ أي ألم بهن وقاربهن .

قوله ( إلا امرأة نصف إنسان ) ، وهناك جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ومضى الكلام فيه هناك . قوله ( لم يحنث ) ؛ أي لم يتخلف مراده ، لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين ، ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك ، وقيل : ينزل التأكيد المستفاد من قوله لأطوفن بمنزلة اليمين فليتأمل . وقال المهلب : لم يحنث لم يخب ولا عوقب بالحرمان حين لم يستثن مشيئة الله ولم يجعل الأمر له ، وليس في الحديث يمين فيحنث فيها ، وإنما أراد أنه لما جعل لنفسه القوة والفعل عاقبه الله تعالى بالحرمان فكان الحنث بمعنى التخييب .

وقد احتج بعض الفقهاء به على أن الاستثناء بعد السكوت عن النهي جائز بخلاف قول مالك ، واحتجوا بقوله لو قال إن شاء الله لم يحنث وليس كما توهموه ؛ لأن هذا لم يمكن يمينا وإنما كان قولا جعل الأمر لنفسه ، ولم يجب فيه كفارة فتسقط عنه بالاستثناء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث