---
title: 'حديث: باب من أجاز طلاق الثلاث لقول الله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400348'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400348'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 400348
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب من أجاز طلاق الثلاث لقول الله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب من أجاز طلاق الثلاث لقول الله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . أي : هذا باب في بيان من أجاز تطليق المرأة بالطلاق الثلاث دفعة واحدة ، وفي رواية أبي ذر باب من جوز الطلاق الثلاث ، وهذا أوجه وأوضح . ووضع البخاري هذه الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يجوز وقوع الطلاق الثلاث ، وفيه خلاف ؛ فذهب طاوس ومحمد ابن إسحاق والحجاج بن أرطاة والنخعي وابن مقاتل والظاهرية إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا معا فقد وقعت عليها واحدة ، واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من حديث طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر ؟ فقال ابن عباس : نعم . وأخرجه الطحاوي أيضا وأبو داود والنسائي ، وقيل : لا يقع شيء . ومذهب جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم الأوزاعي والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وآخرون كثيرون - على أن من طلق امرأته ثلاثا وقعن ولكنه يأثم ، وقالوا : من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السنة ، وإنما تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة التي لا يجوز عليهم التواطؤ على تحريف الكتاب والسنة . وأجاب الطحاوي عن حديث ابن عباس بما ملخصه : إنه منسوخ ، بيانه أنه لما كان زمن عمر رضي الله تعالى عنه قال : يا أيها الناس ، قد كان لكم في الطلاق أناة ، وإنه من تعجل أناة الله في الطلاق ألزمناه إياه . رواه الطحاوي بإسناد صحيح ، وخاطب عمر رضي الله تعالى عنه بذلك الناس الذين قد علموا ما قد تقدم من ذلك في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلم ينكر عليه منهم منكر ولم يدفعه دافع ، فكان ذلك أكبر الحجج في نسخ ما تقدم من ذلك ، وقد كان في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - أشياء على معان فجعلها أصحابه من بعده على خلاف تلك المعاني ، فكان ذلك حجة ناسخة لما تقدم ؛ من ذلك تدوين الدواوين ، وبيع أمهات الأولاد وقد كن يبعن قبل ذلك ، والتوقيت في حد الخمر ولم يكن فيه توقيت ، فإن قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر رضي الله تعالى عنه لا ينسخ ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار إجماعا ، والنسخ بالإجماع جوزه بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع موجب علم اليقين كالنص ، فيجوز أن يثبت النسخ به ، والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور ، فإذا كان النسخ جائزا بالخبر المشهور في الزيادة على النص فجوازه بالإجماع أولى . فإن قلت : هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم ، فلا يجوز ذلك في حقهم - قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا ذلك ، على أن الطحاوي قد روى أحاديث عن ابن عباس تشهد بانتساخ ما قاله من ذلك ، منها ما رواه من حديث الأعمش عن مالك بن الحارث قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثا ! فقال : إن عمك عصى الله فأثمه الله ، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا . فقلت : فكيف ترى في رجل يحلها له ؟ فقال : من يخادع الله يخادعه . وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : يشبه أن يكون ابن عباس قد علم شيئا ثم نسخ ؛ لأنه لا يروي عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - شيئا ثم يخالفه بشيء لا يعلمه كان من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيه خلاف ، فأجاب قوم عن حديث ابن عباس المتقدم أنه في غير المدخول بها ، وقال الجصاص : حديث ابن عباس هذا منكر . قوله ( لقوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ إلى آخره ، وجه الاستدلال به أن قوله تعالى الطَّلاقُ مَرَّتَانِ معناه مرة بعد مرة ، فإذا جاز الجمع بين ثنتين جاز بين الثلاث ، وأحسن منه أن يقال : إن قوله أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ عام متناول لإيقاع الثلاث دفعة واحدة . وقال ابن أبي حاتم : أنا يونس بن عبد الأعلى قراءة عليه ، أنا ابن وهب ، أخبرني سفيان الثوري ، حدثني إسماعيل بن سميع ، سمعت أبا رزين يقول : جاء رجل إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أرأيت قول الله عز وجل فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ، أين الثالثة ؟ قال : التسريح بالإحسان . هذا إسناده صحيح ولكنه مرسل ، ورواه ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين مرسلا ، ثم قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم ، حدثنا أحمد بن يحيى ، حدثنا عبيد الله بن جرير بن خالد ، حدثنا عنبسة ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، ذكر الله الطلاق مرتين ، فأين الثالثة ؟ قال : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وقال ابن الزبير في مريض طلق : لا أرى أن ترث مبتوتته . أي قال عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما في مريض طلق امرأته - أي طلاقا باتا - لا أرى - بفتح الهمزة - أن ترث مبتوتته ؛ أي التي طلقت طلاقا باتا . وفي رواية أبي ذر مبتوتة بقطع الضمير ؛ لأنه يعلم أنها مبتوتة هذا المطلق . وقد اختلف العلماء في قول الرجل أنت طالق ألبتة ؛ فذكر ابن المنذر عن عمر رضي الله تعالى عنه أنها واحدة ، وإن أراد ثلاثا فهي ثلاث ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ، وقالت طائفة : ألبتة ثلاث ، رُوي ذلك عن علي وابن عمر وابن المسيب وعروة والزهري وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي عبيد ، وهذا التعليق رواه أبو عبيد القاسم قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال : حدثنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة أنه سئل ابن الزبير عن المبتوتة في المرض ، فقال : طلق عبد الرحمن بن عوف ابنة الأصبغ الكلبية فبتها ، ثم مات وهي في عدتها فورثها عثمان . قال ابن الزبير : وأما أنا فلا أرى أن ترث المبتوتة . وقال الشعبي : ترثه . أي قال عامر بن شراحيل الشعبي ترث المبتوتة زوجها في الصورة المذكورة ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي في رجل طلق امرأته ثلاثا في مرضه ، قالا : تعتد عدة المتوفَّى عنها زوجها وترثه ما كانت في العدة . وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في المطلِّق ثلاثا في مرضه : ترثه ما دامت في العدة ولا يرثها . وورث علي رضي الله تعالى عنه أم البنين من عثمان رضي الله تعالى عنه لما احتضر وطلقها ، وقال إبراهيم : ترثه ما دامت في العدة . وقال طاوس وعروة بن الزبير وابن سيرين وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها : يقولون كل من فر من كتاب الله رد إليه . وقال عكرمة : لو لم يبق من عدتها إلا يوم واحد ثم مات ورثت واستأنفت عدة المتوفى عنها زوجها . وقال ابن شبرمة : تزوج إذا انقضت العدة ؟ قال : نعم . قال : أرأيت إن مات الزوج الآخر ؟ فرجع عن ذلك . أي قال عبد الله بن شبرمة - بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء - الضبي قاضي الكوفة التابعي ؛ يعني قال للشعبي تزوج ، أي هل تتزوج هذه المرأة بعد العدة وقبل وفاة الزوج الأول أم لا ؟ قال : نعم ؛ أي قال الشعبي : نعم تزوج . وأصل تزوج تتزوج ، وهو فعل مضارع فحذفت منه إحدى التاءين للتخفيف كما في قوله عز وجل : نارا تلظى - أصله تتلظى . قوله ( قال : أرأيت ) ؛ أي قال ابن شبرمة للشعبي أرأيت ؛ أي أخبرني إنِ الزوج الآخر - إذا - مات ترث منه أيضا فيلزم إرثها من الزوجين معا في حالة واحدة ؟ قوله ( فرجع ) ؛ أي الشعبي ( عن ذلك ) ، أي رجع عما قاله من أنها ترثه ما دامت في العدة ، وقد اختصر البخاري هذا جدا . 7 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : يا عاصم ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ! أم كيف يفعل ؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسأل عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال : يا عاصم ، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصم : لم تأتني بخير ، قد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة التي سألته عنها ! قال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها . فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسط الناس ، فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ! أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك ، فاذهب فأت بها . قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما فرغا قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ! فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن شهاب : فكانت تلك سنة المتلاعنين . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فطلقها ، وأمضاه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولم ينكر عليه ، فدل على أن من طلق ثلاثا يقع ثلاثا . والحديث قد مضى في تفسير سورة النور في موضعين ؛ أحدهما مطولا عن إسحاق عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن الزهري ، والآخر عن سليمان بن داود عن أبي الربيع عن فليح عن الزهري . قوله ( أرأيت ) ؛ أي أخبرنا عن حكمه . قوله ( وكره المسائل ) ؛ أي التي لا يُحتاج إليها ، سيما ما فيه إشاعة فاحشة . قوله ( حتى كبر ) بضم الباء ؛ أي عظم وشق . قوله ( قد أنزل الله فيك ) ؛ أي آية اللعان . قوله ( وتلك ) ؛ أي التفرقة . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400348

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
