---
title: 'حديث: باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عني به الطلاق فه… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400355'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400355'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 400355
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عني به الطلاق فه… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عني به الطلاق فهو على نيته أي : هذا باب في بيان حكم ما إذا قال الرجل لامرأته فارقتك أو سرحتك أو أنت خلية أو برية ، فالحكم في هذه الألفاظ أن يعتبر بنيته ، وهو معنى قوله فهو على نيته ؛ لأن هذه كنايات عن الطلاق ، فإن نوى الطلاق وقع وإلا فلا يقع شيء ، وإنما كانت الكناية للطلاق ولم تكن للنكاح لأن النكاح لا يصح إلا بالإشهاد . وقال الشافعي في القديم : لا صريح إلا لفظ الطلاق وما يتصرف منه . ونص في الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن ، وقد رجح الطبري والمحاملي وغيرهما قوله القديم واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية ، وقال أبو يوسف في قوله فارقتك أو خلعتك أو خليت سبيلك أو لا ملك لي عليك أنه ثلاث ، واختلفوا في الخلية والبرية ؛ فعن علي أنه ثلاث وبه قال الحسن البصري ، وعن ابن عمر : ثلاث في المدخول بها - وبه قال مالك - ويدين في التي لم يدخل بها بتطليقة واحدة أراد أم ثلاثا . وقال الثوري وأبو حنيفة : تعتبر نيته في ذلك ، فإن نوى ثلاثا فثلاث ، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وهي أحق بنفسها ، وإن نوى ثنتين فهي واحدة . وفي التلويح : وقال الشافعي هو في ذلك كله غير مطلق حتى يقول أردت بمخرج الكلام مني طلاقا ، فيكون ما نواه ؛ فإن نوى دون الثلاث كان جميعا ، ولو طلقها واحدة بائنة كانت رجعية . وقال إسحاق : هو إلى نيته يدين . وقال أبو ثور : هي تطليقة رجعية ولا يسأل عن نيته في ذلك . وحكى الدارمي عن ابن خيران أن من لم يعرف إلا الطلاق فهو صريح في حقه فقط ، ونحوه للروياني فإنه لو قال اغربي فارقتك ولم يعرف أنها صريحة لا يكون صريحا في حقه ، واتفقوا على أن لفظ الطلاق وما يتصرف منه صريح ، لكن أخرج أبو عبيد في غريب الحديث من طريق عبيد الله بن شهاب الخولاني عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته : شبهني ! فقال : كأنك ظبية . قالت : لا . قال : كأنك حمامة . قالت : لا أرضى حتى تقول أنت خلية طالق ! فقال له عمر : خذ بيدها فهي امرأتك . قال أبو عبيد : قوله خلية طالق ؛ أي ناقة كانت معقولة ثم أطلقت من عقالها وخلِّي عنها ، فسميت خلية لأنها خليت عن العقال ، و طالق لأنها أطلقت منه ، فأراد الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق بمعنى الفراق أصلا ، فأسقط عمر عنه الطلاق . وقال أبو عبيد : وهذا أصل لكل من تكلم بشيء من ألفاظ الطلاق ولم يرد الفراق بل أراد غيره ، فالقول قوله فيه فيما بينه وبين الله تعالى . وفي المحيط : لو قال أنت طالق وقال عنيت به عن الوثاق لا يصدق قضاء ويصدق ديانة ، ولو قال أنت طالق من وثاق لم يقع شيء في القضاء ، ولو قال أردت أنها طالق من العمل لم يدين فيما بينه وبين الله تعالى ، وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه يدين ، ولو قال أنت طالق من هذا العمل وقف في القضاء ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى ، ولو قال أنت طالق من هذا القيد لم تطلق . وقول الله عز وجل : وسرحوهن سراحا جميلا . وقال : وأسرحكن سراحا جميلا . وقال : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وقال : أو فارقوهن بمعروف . لما ذكر في الترجمة لفظ المفارقة والتسريح ذكر بعض هذه الآيات التي فيها ذكر الله تعالى هذين اللفظين ؛ منها قوله تعالى وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا ، وأوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ - أي من قبل أن تجامعوهن - فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ - أي أعطوهن ما يستمتعن به ، وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ وقيل : هو أمر ندب ، والمتعة مستحبة ، ونصف المهر واجب ، وسرحوهن أي أرسلوهن وخلوا سبيلهن ، وقيل أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة ، وكأن البخاري أورد هذا إشارة إلى أن لفظ التسريح هنا بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق ، وفي تفسير النسفي : وقيل طلقوهن للسنة - وفيه نظر ؛ لأنه ذكر قبله ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، يعني قبل الدخول ، ولم يبق محل للطلاق بعد التطليق . قوله سَرَاحًا نصب على المصدرية بمعنى تسريحا . قوله جَمِيلا ؛ يعني بالمعروف . ومنها قوله تعالى وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا ، وأوله قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا وقال بعضهم : التسريح في هذه الآية يحتمل التطليق والإرسال ، فإذا كان صالحا للأمرين انتفى أن يكون صريحا في الطلاق . قلت : قال المفسرون معنى قوله وَأُسَرِّحْكُنَّ أطلقكن ، وهذا ظاهر لأنه لم يسبق هنا طلاق ، فمن أين يأتي الاحتمال وليس المراد إلا التطليق . ومنها قوله تعالى فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ، وقبله قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فالمراد بالتسريح هنا الطلقة الثالثة ، والمعنى : الطلاق مرة بعد مرة ؛ يعني ثنتين ، وكان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها ، وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ الآية ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة ، فله أن يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا . وقد ذكرنا عن قريب أن أبا رزين قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أرأيت قول الله عز وجل فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، أين الثالثة ؟ قال : التسريح بالإحسان . ومنها قوله عز وجل : أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وقالت عائشة : قد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه . هذا التعليق طرف من حديث التخيير الذي في أوائل تفسير سورة الأحزاب ، ومر الكلام فيه هناك .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400355

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
