باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شيء عليه
باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي ، فلا شيء عليه أي : هذا باب في بيان حكم من قال لامرأته والحال أنه مكره هذه أختي ، فلا شيء عليه ؛ يعني لا يكون طلاقا ولا ظهارا . قال إبراهيم لسارة : هذه أختي - وذلك في ذات الله عز وجل . أي قال إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام لزوجته سارة أم إسحاق عليه الصلاة والسلام ، ووقع في شرح الكرماني أم إسماعيل وهو خطأ ، والظاهر أنه من الناسخ ، وأم إسماعيل هاجر ، وسارَّة ابنة عم إبراهيم هاران أخت لوط عليه الصلاة والسلام .
ولقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذه أختي قصة ؛ وهي أن الشام وقع فيه قحط ، فسار إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى مصر ومعه سارة ولوط عليهما الصلاة والسلام ، وكان بها فرعون وهو أول الفراعنة عاش دهرا طويلا ، وكانت سارة من أجمل النساء ، فأتى إلى فرعون رجل وأخبره بأنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن النساء ، فأرسل إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : ما هذه المرأة منك ؟ قال : أختي . وخاف أن يقول له هذه امرأتي - أن يقتله ، فلما دخلت عليه أهوى إليها بيده فيبست إلى صدره ، فقال لها : سلي إلهك أن يطلق عني ! فقالت سارة : اللهم إن كان صادقا فأطلق له يده - فأطلقها الله . قيل فعل ذلك مرات ، فلما رأى ذلك ردها إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ووهب لها هاجر وهي جارية قبطية .
قوله ( وذلك في ذات الله تعالى ) ؛ أي قول إبراهيم لسارة أختي لرضا الله تعالى ، لأنها كانت أخته في الدين ولم يكن يومئذ مسلم غيره وغير سارة ولوط . وقال ابن بطال : أراد البخاري بهذا التبويب رد قول من نهى أن يقول الرجل لامرأته يا أختي ، فمن قال لامرأته كذلك وهو ينوي ما نواه إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلا يضره شيء . قال أبو يوسف : إن لم يكن له نية فهو تحريم .
وقال محمد بن الحسن : هو ظهار إذا لم يكن له نية - ذكره الخطابي ، وقال بعضهم : وقيد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره ، وتعقبه بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه وهو كذلك . قلت : لا تعقب على البخاري ؛ لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسا على ما وقع في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام . قلت : قوله وهو كذلك ليس كذلك ؛ لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يتحقق أن هذا الفرعون كان يقتل من خالفه فيما يريده ، وكان حاله في ذلك الوقت مثل حال المكره بل أقوى لشدة كفر هذا الفرعون وشدة ظلمه وتعذيبه لمن يخالفه بأدنى شيء ، فكيف إذا خالفه مَنْ حاله في مثل هذه القضية ؟ والله أعلم .