---
title: 'حديث: باب الخلع وكيف الطلاق فيه . أي : هذا باب في بيان الخلع بضم الخاء المعج… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400392'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400392'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 400392
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب الخلع وكيف الطلاق فيه . أي : هذا باب في بيان الخلع بضم الخاء المعج… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب الخلع وكيف الطلاق فيه . أي : هذا باب في بيان الخلع بضم الخاء المعجمة وسكون اللام مأخوذ من خلع الثوب والنعل ونحوهما ، وذلك لأن المرأة لباس للرجل كما قال الله تعالى : هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ وإنما جاء مصدره بضم الخاء تفرقة بين الإجرام والمعاني يقال : خلع ثوبه ونعله خلعا بفتح الخاء ، وخلع امرأته خلعا وخلعة بالضم ، وأما حقيقته الشرعية فهو فراق الرجل امرأته على عوض يحصل له ، هكذا قاله شيخنا في ( شرح الترمذي ) وقال : هو الصواب ، وقال كثير من الفقهاء : هو مفارقة الرجل امرأته على مال وليس بجيد ، فإنه لا يشترط كون عرض الخلع مالا فإنه لو خالعها عليه من دين أو خالعها على قصاص لها عليه فإنه صحيح وإن لم يأخذ الزوج منها شيئا ، فلذلك عبرت بالحصول لا بالأخذ . ( قلت ) : قال أصحابنا : الخلع إزالة الزوجية بما يعطيه من المال ، وقال النسفي : الخلع الفصل من النكاح بأخذ المال بلفظ الخلع وشرطه شرط الطلاق وحكمه وقوع الطلاق البائن ، وهو من جهته يمين ومن جهتها معاوضة ، وأجمع العلماء على مشروعية الخلع إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور ، حكاه ابن عبد البر في ( التمهيد ) ، وقال عقبة بن أبي الصهباء : سألت بكر بن عبد الله المزني عن الرجل يريد أن يخالع امرأته ، فقال : لا يحل له أن يأخذ منها شيئا . ( قلت ) : فأين قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ ؟ قال : هي منسوخة . ( قلت ) : وما نسخها ؟ قال : ما في سورة النساء قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا الآية ، قال ابن عبد البر : قول بكر بن عبد الله هذا خلاف السنة الثابتة في قصة ثابت بن قيس وحبيبة بنت سهل ، وخالف جماعة الفقهاء والعلماء بالحجاز والعراق والشام . انتهى . وخصص ابن سيرين وأبو قلابة جوازه بوقوع الفاحشة ، فكانا يقولان : لا يحل للزوج الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لأن الله تعالى يقول : إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قال أبو قلابة : فإذا كان ذلك فقد جاز له أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه ، قال أبو عمر : ليس هذا بشيء لأن له أن يطلقها أو يلاعنها ، وأما أن يضارها ليأخذ مالها فليس له ذلك . قوله : وكيف الطلاق فيه ؟ أي : كيف حكم الطلاق في الخلع ؟ هل يقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق إما باللفظ أو بالنية ؟ وللفقهاء فيه خلاف ، فعند أصحابنا الواقع بلفظ الخلع والواقع بالطلاق على مال بائن ، وعند الشافعي في القديم فسخ وليس بطلاق ، يروى ذلك عن ابن عباس حتى لو خالعها مرارا ينعقد النكاح بينهما بغير تزوج بزوج آخر ، وبه قال أحمد ، وفي قول الشافعي : إنه رجعي ، وفي قول وهو أصح أقواله : إنه طلاق بائن كمذهبنا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الخلع تطليقة بائنة ، وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم ، وقد نص الشافعي في الإملاء على أنه من صرائح الطلاق . وفي ( التوضيح ) : اختلف العلماء في البينونة بالخلع على قولين : أحدهما : إنه تطليقة بائنة ، روي عن عثمان وعلي وابن مسعود إلا أن تكون سمت ثلاثا فهي ثلاث ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي والكوفيين وأحد قولي الشافعي ، والثاني : إنه فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه ، روي ذلك عن ابن عباس وطاوس وعكرمة ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وهو قول الشافعي الآخر . انتهى . والحديث الذي احتج به أصحابنا وذكروه في كتبهم مروي عن ابن عباس رواه الدارقطني والبيهقي في ( سننهما ) من حديث عباد بن كثير ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة بائنة ، ورواه ابن عدي في ( الكامل ) وأعله بعباد بن كثير الثقفي ، وأسند عن البخاري قال : تركوه ، وعن النسائي : متروك الحديث ، وعن شعبة : احذروا حديثه ، وسكت عنه الدارقطني إلا أنه أخرج عن ابن عباس خلافه من رواية طاوس عنه قال : الخلع فرقة وليس بطلاق ، وروى عبد الرزاق في ( مصنفه ) ، حدثنا بن جريج ، عن داود بن أبي عاصم ، عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة ، وكذلك رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) . وقول الله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلى قوله : الظَّالِمُونَ وقول الله بالجر عطف على قوله : الخلع المضاف إليه لفظ الباب ، وفي لفظ رواية أبي ذر : وقول الله وَلا يَحِلُّ لَكُمْ إلى قوله : إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وفي رواية النسفي : وقول الله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ إلى قوله : إِلا أَنْ يَخَافَا وفي رواية غيرهما : من أول الآية إلى قوله : الظَّالِمُونَ وهذا كله ليس مما يحتاج إليه بل ذكر بعض الآية كاف ، وإنما ذكر هذه الآية لأنها نزلت في قضية امرأة ثابت بن قيس بن شماس التي اختلعت منه ، وهو أول خلع كان في الإسلام ، وفيها بيان ما يفعل في الخلع . قوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا أي : لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه ، وقال الزمخشري : إن قلت : الخطاب للأزواج لم يطابقه فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وإن قلت : للأئمة والحكام فهؤلاء ليسوا بآخذين منهم ولا بمؤتيهن ثم أجاب بأنه يجوز الأمران جميعا أن يكون أول الخطاب للأزواج وآخره للأئمة والحكام ، وأن يكون الخطاب كله للأئمة والحكام لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم ، فكأنهم الآخذون والمؤتون . قوله : مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ أي : مما أعطيتموهن من الصدقات . قوله : إِلا أَنْ يَخَافَا أي : الزوجان أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ أي : ألا يقيما ما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها ، وقرأ الأعرج وحمزة يخافا بضم الياء ، وفي قراءة عبد الله : إلا أن يخافوا . قوله : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أي : على الزوج فيما أخذ وعلى المرأة فيما أعطت ، وأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه فقد دخلت في قوله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة أخرجه الترمذي من حديث ثوبان ، ورواه ابن جرير أيضا ، وفي آخره قال : المختلعات هن المنافقات . وأجاز عمر الخلع دون السلطان . أي : أجاز عمر بن الخطاب الخلع دون السلطان أي : بغير حضور السلطان ، وأراد به الحاكم ، ووصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن خيثمة قال : أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأته فلم يجزه ، فقال له عبد الله بن شهاب : شهدت عمر بن الخطاب أتى في خلع كان بين رجل وامرأته فأجازه ، وحكاه أيضا عن ابن سيرين والشعبي ومحمد بن شهاب ويحيى بن سعيد ، وقال الحسن : لا يكون الخلع دون السلطان ، أخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عنه . وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها . أي : أجاز عثمان بن عفان الخلع دون عقاص رأسها أي : رأس المرأة ، والعقاص بكسر العين جمع عقصة أو عقيصة وهي الضفيرة ، وقيل : هو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب ، قال ابن الأثير : والأول أوجه ، والمعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون عقاص شعرها من جميع ملكها ، وقال صاحب ( التلويح ) : هذا اللفظ يعني : قوله : أجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها ، لم أره إلا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، رواه أبو بكر ، عن عفان ، حدثنا همام ، حدثنا مطر ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح أن عمر قال : اخلعها بما دون عقاصها ، وفي لفظ اخلعها ولو من قرطها ، وعن ابن عباس : حتى من عقاصها ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وأثر عثمان لا يحضرني ، نعم أخرجه ابن أبي شيبة عن عفان إلخ ، نحو ما قاله صاحب ( التلويح ) ، وقال بعضهم : إنه رواه موصولا في ( أمالي أبي القاسم ) من طريق شريك عن عبد الله بن محمد ، عن عقيل ، عن الربيع بنت معوذ قالت : اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي ، فأجاز ذلك عثمان رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه البيهقي من طريق روح بن القاسم ، عن ابن عقيل مطولا ، وقال في آخره : فدفعت إليه كل شيء حتى أجفت الباب بيني وبينه ، وهذا يدل على أن معنى دون سوى أي : أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما سوى عقاص رأسها . انتهى . ( قلت ) : قول ابن عباس الذي ذكرناه آنفا يدل على أنه يأخذ عقاص شعرها وهو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب كما ذكرناه . وقال ابن كثير : ومعنى هذا أنه لا يجوز أن يأخذ كل ما بيدها من قليل وكثير ولا يترك لها سوى عقاص شعرها ، وبه قال مجاهد وإبراهيم ، وقال ابن المنذر : وبنحوه قال ابن عمر وعثمان بن عفان والضحاك وعكرمة ، وهو قول الشافعي وداود ، وروى عبد الرزاق ، عن المعتمر بن سليمان ، عن ليث بن أبي سليم ، عن الحكم بن عتيبة ، أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها ، وقال ابن حزم : هذا لا يصح عن علي لأنه منقطع وفيه ليث ، وذكر هذا ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عطاء وطاوس وعكرمة والحسن ومحمد بن شهاب الزهري وعمرو بن شعيب والحكم وحماد وقبيصة بن ذؤيب ، وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : وهذا مذهب مالك والليث والشافعي وأبي ثور ، واختاره ابن جرير ، وقال أصحاب أبي حنيفة : إن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئا ، وإن أخذ جاز في القضاء ، وفي ( التلويح ) قال أبو حنيفة : فإن أخذ أكثر مما أعطاهم فليتصدق به ، وقال الإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق : لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، وعن ميمون بن مهران : إن أخذ أكثر مما أعطاها فلم يسرح بإحسان ، وعن عبد الملك الجزري : لا أحب أن يأخذ منها كل ما أعطاها حتى يدع لها ما يعيشها . وقال طاوس : إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ، ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول : لا أغتسل لك من جنابة . أي : قال طاوس في تفسير قوله تعالى : إِلا أَنْ يَخَافَا أي : الزوجان أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ إلخ . قوله : ولم يقل أي : ولم يقل الله قول السفهاء وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلا أن تقول المرأة : لا أغتسل لك من جنابة ، لأنها حينئذ تصير ناشزة ، فيحل الأخذ منها ، وقولها : لا أغتسل إما كناية عن الوطء وإما حقيقة ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية حدثنا ابن جريج عنه بلفظ : يحل له الفداء كما قال الله عز وجل : إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ولم يكن يقول قول السفهاء حتى تقول : لا أغتسل لك من جنابة ، ولكنه كان يقول : إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة . 19 - حدثنا أزهر بن جميل ، حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ثابت بن قسس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان كيف الطلاق في الخلع ، وأزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء ، ابن جميل بفتح الجيم أبو محمد البصري مات سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وهو من أفراده ، لم يخرج عنه في الخلع غير هذا الموضع ، وقد أخرجه النسائي عنه أيضا ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي بالثاء المثلثة والقاف والفاء ، وخالد هو ابن مهران الحذاء . قوله : أن امرأة ثابت بن قيس أبهم البخاري اسمها هنا ، وفي الطريق التي بعدها وسماها في آخر الباب بجميلة بفتح الجيم وكسر الميم قال أبو عمر : جميلة بنت أبي بن سلول امرأة ثابت بن قيس التي خالعته وردت عليه حديقته ، هكذا روى البصريون ، وخالفهم أهل المدينة فقالوا : إنها حبيبة بنت سهل الأنصاري ، قال : وكانت جميلة قبل ثابت بن قيس تحت حنظلة بن أبي عامر الغسيل ، ثم تزوجها بعده ثابت بن قيس بن مالك بن دخشم ، ثم تزوجها بعده حبيب بن أساف الأنصاري . وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى : اختلفت طرق الحديث في اسم امرأة ثابت بن قيس التي خالعها ، ففي أكثر طرقه أن اسمها حبيبة بنت سهل ، هكذا عند مالك في ( الموطأ ) من حديثها ، ومن طريقه رواه أبو داود والنسائي ، وكذا في حديث عائشة عند أبي داود ، وكذا في حديث عبد الله بن عمر ، وعند ابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن عباس إنها جميلة بنت سلول ، وسلول هي أمها ، ويقال : اختلف في سلول هل هي أم أبي أو امرأته ، ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ : جميلة بنت عبد الله بن أبي ، وبذلك جزم ابن سعد في ( الطبقات ) فقال : جميلة بنت عبد الله بن أبي ، ووقع في رواية البخاري عن عكرمة أخت عبد الله بن أبي ، وهو كبير الخزرج ورأس النفاق ، وقع عند النسائي وابن ماجه بإسناد جيد من حديث الربيع بنت معوذ أن اسمها مريم المغالية ، وعند الدارقطني والبيهقي من رواية أبي الزبير أن ثابت بن قيس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، قال الشيخ : وأصح طرقه حديث حبيبة بنت سهل على أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه فإن في بعض طرقه أصدقها حديقة ، وفي بعضها حديقتين ، ولا مانع أن يكون واقعتين فأكثر ، وقد صح كونها حبيبة ، وصح كونها جميلة ، وصح كونها مريم ، وأما تسميتها زينب فلم يصح . ( قلت ) : لم يذكر أبو عمر مريم ، وذكرها الذهبي وقال : مريم الأنصارية المغالية من بني مغالة امرأة ثابت بن قيس ، لها ذكر في حديث الربيع . انتهى . وثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس الخزرجي وكان خطيب الأنصار ، ويقال : خطيب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما يقال : لحسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شهد أحدا . وما بعدها من المشاهد ، وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه . قوله : وما أعتب بضم التاء المثناة من فوق وكسرها من عتب عليه إذا وجد عليه ، يقال : عتب على فلان أعتب عتبا والاسم المعتبة ، والعتاب هو الخطاب بإدلال ، ويروى : وما أعيب بالياء آخر الحروف من العيب أي : لا أغضب عليه ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه ، ولكن أكرهه طبعا ، فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافي في نفس الإسلام وهو الكفر ، ويحتمل أن يكون من باب الإضمار أي : لكني أكره لوازم الكفر من المعاداة والنفاق والخصومة ونحوها ، وجاء في رواية جرير بن حازم إلا أني أخاف الكفر ، قيل : كأنها أشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه وهي تعرف أن ذلك حرام ، لكن خشيت أن يحملها شدة البغض على الوقوع فيه ، وقيل : يحتمل أن يريد بالكفر كفران العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج ، وجاء في رواية ابن جرير : والله ما كرهت منه خلقا ولا ذنبا إلا أني كرهت دمامته ، وفي رواية أخرى له قالت : يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيئا أبدا ، إني رفعت جانب الحياء فرأيته أقبل في عدة ، فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها ، الحديث ، وفي رواية ابن ماجه : كان رجلا دميما فقالت : يا رسول الله والله لولا مخافة الله إذا دخل علي بصقت في وجهه ، وعن عبد الرزاق عن معمر قال : بلغني أنها قالت : يا رسول الله وبي من الجمال ما ترى ، وثابت رجل دميم . ( فإن قلت ) جاء في رواية النسائي أنه كسر يدها ، فكيف تقول : لا أعتب ؟ . إلخ . ( قلت ) : أردت أنه سيئ الخلق لكنها ما تعيبته بذلك ولكن تعييبها إياه كان بالوجوه التي ذكرناها . قوله : حديقته أي : بستانه الذي أعطاها . قوله : وطلقها الأمر فيه للإرشاد والاستصلاح لا للإيجاب والإلزام ، ووقع في رواية جرير بن حازم فردت عليه فأمره ففارقها .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400392

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
