حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن

حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، ح . وقال إبراهيم بن المنذر : حدثني ابن وهب ، حدثني يونس قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إلى آخر الآية ، قالت عائشة : فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلقن فقد بايعتكن ، لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه بايعهن بالكلام ، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء إلا بما أمره الله يقول لهن إذا أخذ عليهن : قد بايعتكن كلاما . مطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بأصل المسألة الذي تضمنتها الترجمة ولا يلزم التنقير في وجه المطابقة بل الوجه اليسير كاف فافهم .

وأخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما موصول عن يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل - بضم العين - ابن خالد الأموي الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، والآخر معلق عن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله المديني ، عن عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن ابن شهاب ، فرواية الموصول تقدمت في أول الشروط فيما مضى ، والمعلق وصله ابن مسعود عن إبراهيم بن المنذر . قوله : إذا هاجرن أي : من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح . قوله : يمتحنهن أي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ قوله : والمؤمنات سماهن مؤمنات لتصديقهن بألسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة ، ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك .

قوله : مُهَاجِرَاتٍ نصب على الحال جمع مهاجرة أي : حال كونهن مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام . قوله تعالى : فَامْتَحِنُوهُنَّ أي : فابتلوهن بالحلف والنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن ، وعن ابن عباس : معنى امتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن رغبة من أرض إلى أرض وما خرجن لالتماس دنيا وما خرجن إلا حبا لله ورسوله . قوله : اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ يعني أعلم منكم لأنكم لا تكسبون فيه علما تطمئن معه نفوسكم وإن استحلفتموهن ، وعند الله حقيقة العلم به فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ العلم الذي تبلغه طاقتكم وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ يعني لا تردوهن إلى أزواجهن الكفار لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ لأنه أي لا حل بين المؤمنة والمشرك وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا مثل ما دفعوا إليهن من المهر وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي : مهورهن وإن كان لهن أزواج كفار في دار الحرب لأنه فرق الإسلام بينهم .

قوله : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ قال ابن عباس : لا تأخذوا بعقد الكوافر ، فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد انقطعت عصمتها منه وليست له بامرأة ، وإن جاءت امرأة من أهل مكة ولها بها زوج فلا تعتدن به فقد انقطعت عصمته منها ، والعصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد . قوله : وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ أي : اسألوا أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجهم فلحقن بالمشركين ما أنفقتم عليهن من الصداق من يزوجهن منهم . قوله : وَلْيَسْأَلُوا يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجهن فيكم من يتزوجها منكم مَا أَنْفَقُوا أي : أزواجهن المشركون من المهر .

قوله : ذَلِكُمْ إشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآية حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ كلام مستأنف ، وقيل : حال من حكم الله على حذف الضمير أي : يحكمه الله بينكم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بجميع أحوالكم حَكِيمُ يضع الأشياء في محلها ، وإنما فسرت هذه الآية بكمالها لأنه قال : فَامْتَحِنُوهُنَّ الآية . قوله : قالت عائشة موصول بالإسناد المذكور . قوله : فمن أقر بهذا الشرط وهو أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين .

قوله : فقد أقر بالمحنة أي : بالامتحان ، وقال الكرماني : ما المراد بالإقرار بالمحنة ؟ فأجاب بقوله : من أقر بعدم الإشراك ونحوه فقد أقر بوقوع المحنة ولم يحوجه في وقوعها إلى المبايعة باليد ونحوها ، ولهذا جاء في بقية الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التزمن هذه الأمور كان يقول : انطلقن ، يعني : فقد حصل الامتحان . قوله : انطلقن فقد بايعتكن بينت هذا بعد ذلك بقولها في آخر الحديث : فقد بايعتكن كلاما ، أي : بقوله ، ووقع في رواية عقيل : كلاما يكلمها به ولا يبايع بضرب اليد على اليد كما كان يبايع الرجال ، وأوضحت ذلك بقولها : لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . إلى آخره ، وفي رواية عقيل في المبايعة : غير أنه بايعهن بالكلام .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث