باب حكم المفقود في أهله وماله
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن يزيد مولى المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ، وسئل عن ضالة الإبل ، فغضب واحمرت وجنتاه وقال : ما لك ولها ، معها الحذاء والسقاء تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ، وسئل عن اللقطة فقال : اعرف وكاءها وعفاصها وعرفها سنة ، فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك . قال سفيان : فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال سفيان : ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا ، فقلت : أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد ابن خالد ؟ قال : نعم ، قال يحيى : ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان : فلقيت ربيعة فقلت له . مطابقته للترجمة من حيث إن الضالة كالمفقود فكما لم يزل ملك المالك فيها فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيا بينهما .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد من الزيادة مولى المنبعث بضم الميم وسكون النون وفتح الباء الموحدة وكسر العين المهملة وبالمثلثة المديني التابعي . وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم ، وفي كتاب اللقطة فإنه أخرجه هناك في ثلاثة أبواب متوالية ، ومضى الكلام فيه هناك ، وهذا ظاهره في الأول مرسل ويعلم من قوله : في آخره ، فقلت : أرأيت حديث يزيد . إلى آخره أنه مسند قوله : معها الحذاء وهو ما وطئ عليه البعير من خفه ، والحذاء النعل .
قوله : والسقاء قربه الماء ، والمراد هنا بطنها . قوله : عن اللقطة وهي في اصطلاح الفقهاء ما ضاع عن الشخص بسقوط أو غفلة فيأخذه وهي بفتح القاف على اللغة الفصيحة المشهورة ، وقيل : بسكونها ، وقال الخليل : بالفتح هو اللاقط وبالسكون الملقوط ، والوكاء بكسر الواو وهو الذي يشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما ، والعفاص بكسر العين المهملة وبالفاء وبالصاد المهملة هو ما يكون فيه النفقة . قوله : فاخلطها بمالك أخذ بظاهره داود على أنه يملكها وخالف فقهاء الأمصار ، والمراد اخلطها به على جهة الضمان بدليل الرواية الأخرى ، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه .
قوله : ربيعة بن عبد الرحمن هو المشهور بربيعة الرأي . قوله : قال يحيى يعني ابن سعيد الذي حدثه مرسلا ، وإنما قال ذلك لأن أكثر مقاصد سفيان الحديث والغالب على ربيعة الفقه . قوله : قلت له قيل : لم كرره وأجيب بأنه ليس بمكرر إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى وهو غير ما قال له أولا فافهم ، والله أعلم .