باب اللعان
حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي مسعود قال : وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن : الإيمان هاهنا مرتين ، ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر . مطابقته للذي قبله في قوله : وأشار ويحيى بن سعيد هو القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري ، ووقع في رواية القابسي والكشميهني ابن مسعود قال عياض : هو وهم وهو كما قال لأن الحديث مضى في بدء الخلق في باب الجن وهو مصرح باسمه ولفظه : حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود . قوله : الإيمان هاهنا مقول قوله : قال النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن جملة معترضة بينهما ، ومعنى قوله : الإيمان يمان لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة ، وتهامة من أرض اليمن ، ولهذا يقال للكعبة اليمانية ، وقيل : إنما قال هذا القول وهو بتبوك ومكة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة ، وقيل : أراد بهذا القول الأنصار لأنهم يمانيون وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم ، فنسب الإيمان إليهم . قوله : وغلظ القلوب بكسر الغين المعجمة وفتح اللام . قوله : في الفدادين بالتشديد جمع فداد وهو الشديد الصوت وبالتخفيف جمع الفدان وهو آلة الحرث ، وإنما ذم أهله لأنه يشغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها .
قوله : قرنا الشيطان أي : جانبا رأسه وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة الشمس له . قوله : ربيعة ومضر بدل من الفدادين وهما قبيلتان مشهورتان .