حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مهر البغي والنكاح الفاسد

( باب مهر البغي والنكاح الفاسد ) أي هذا باب في بيان حكم مهر البغي ، وهو بفتح الباء وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء ، قال بعضهم : هو على وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وقال الكرماني : وزنه فعول . قلت : على الأصل لأن أصله بغوي على وزن فعول ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون ، فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، فصار بغي بضم الغين ، ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار "بغي" . وأما قول البعض : "إن وزنه فعيل" فليس بصحيح ؛ إذ لو كان كذلك للزمته الهاء ، كامرأة حليمة وكريمة ، واشتقاقه من البغاء وهو الزنا .

قوله : " والنكاح الفاسد " أي وفي حكم النكاح الفاسد وأنواعه كثيرة ، كالنكاح بلا شهود وبلا ولي عند البعض ، ونكاح المعتدة ، والنكاح المؤقت ، والشغار عند البعض ونحوها . وقال الحسن : إذا تزوج محرمة وهو لا يشعر فرق بينهما ، ولها ما أخذت ، وليس لها غيره ، ثم قال بعد : لها صداقها . أي قال الحسن البصري : إذا تزوج محرمة بضم الميم وتشديد الراء ، أي امرأة محرمة عليه ، وفي رواية المستملي " محرمة " بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم وبالضمير ، وقال الكرماني : محرمة بلفظ فاعل من الإحرام ، وبلفظ مفعول التحريم ، وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف ، وضبطه الدمياطي بضم الميم وكسر الراء .

وقال ابن التين : يريد ذات محرم . قوله : " وهو لا يشعر " أي والحال أن الرجل لم يدر بذلك ، فرق بينهما ، ولها ما أخذت من الرجل : يعني صداقها المسمى وليس لها غيره ، وهو قول مالك المشهور . قوله : " ثم قال " أي الحسن بعد أن قال : وليس لها غيره لها صداقها ، يعني صداق مثلها ، وسائر الفقهاء على هذين القولين ، فطائفة تقول بصداق المثل ، وطائفة تقول بالمسمى ، وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم ، فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي : عليه الحد ، ولا صداق في ذلك .

وقال الثوري وأبو حنيفة : لا حد عليه ، وإن علم يعزر . وقال أبو حنيفة : لا يبلغ به أربعين . وتعليق الحسن رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عنه به .

81 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب ، وحلوان الكاهن ، ومهر البغي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري . والحديث مضى في كتاب البيوع في باب ثمن الكلب ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر .. .

إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . أما ثمن الكلب فحرام عند الحسن البصري ، وربيعة ، وحماد بن أبي سليمان ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وداود ، ومالك في رواية ، واحتجوا بهذا الحديث ، وقال عطاء وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية : الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح أثمانها . وأجابوا عن الحديث بأني النهي عنه إنما كان حين أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، ولما أباح الانتفاع بها للاصطياد ونحوه ، ونهى عن قتلها نسخ النهي المذكور ، وأما حلوان الكاهن فإنه رشوة يأخذها الكاهن على ما يأتي به من الباطل .

وروى الطحاوي أيضا عن أبي مسعود أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : "ثلاث هن سحت" ثم ذكر مثل الحديث المذكور ، وأما مهر البغي وهو الذي يعطى على النكاح المحرم فحرام ، وقال القاضي : لم يختلف العلماء في تحريم أجر البغي لأنه ثمن عن محرم ، وقد حرم الله الزنا ، فلذلك أبطلوا أجر المغنية والنائحة ، وأجمعوا على بطلانه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث