باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال
( باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال ) 92 - حدثني محمد بن سلام ، أخبرنا وكيع ، عن ابن عيينة قال : قال لي معمر : قال لي الثوري : هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قوت سنتهم ، أو بعض السنة ، قال معمر : فلم يحضرني ، ثم ذكرت حديثا حدثناه ابن شهاب الزهري ، عن مالك بن أوس ، عن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبيع نخل بني النضير ، ويحبس لأهله قوت سنتهم . ج٢١ / ص١٦مطابقته للترجمة ظاهرة .
وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، والثوري هو سفيان ، والحديث من أفراده ، وقد فات ابن عيينة سماع هذا الحديث من الزهري ، فرواه عنه بواسطة معمر ، وقد رواه أيضا عن عمرو بن دينار عن الزهري بأتم من سياق معمر ، وتقدم في سورة الحشر ، وأخرجه أحمد والحميدي في مسنديهما عن سفيان ، عن معمر وعمرو بن دينار جميعا ، عن الزهري ، وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها ، عن يحيى بن يحيى ، عن سفيان ، عن معمر ، عن الزهري ، لكن لم يسق لفظه .
وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده رواية معمر منفردة ، عن سفيان عنه ، عن الزهري بلفظ : كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ، ويحمل ما بقي في الكراع والسلاح. قوله : " بني النضير " بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وبالراء ، وهم حي من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب وهم على نسبتهم إلى هارون أخي موسى عليهما السلام .
وقال المهلب : فيه دليل على جواز ادخار القوت للأهل والعيال ، وأنه ليس بحكرة ، وإن ما ضمه الإنسان من زرعه أو جد من نخله وثمره وحبسه لقوته لا يسمى حكرة ، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء ، وقال الطبري : فيه دليل الرد على الصوفية حيث قالوا : الادخار من يوم لغد يسيء فاعله إذ لم يتوكل على ربه حق توكله ، ولا خفاء بفساد هذا القول .