باب وقال الله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة
( باب وقال الله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ إلى قوله : بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ذكر هذه الآية الكريمة إشارة إلى قدر المدة التي يجب فيها الرضاع .
قوله : " وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ " ، أي : فطامه ثلاثون شهرا ، وهذا دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ؛ لأن مدة الرضاع حولان كاملان لقوله تعالى : " حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ " فيبقى للحمل ستة أشهر . روي عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوج رجل منا امرأة فولدت لستة أشهر ، فأتى عثمان - رضي الله تعالى عنه - فأمر برجمها ، فأتاه علي - رضي الله تعالى عنه - ، فقال : إن الله عز وجل يقول : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا قال : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ، وقال ابن عباس : إذا ذهبت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر . وقال : وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ إلى قوله : بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا .
وقال يونس عن الزهري : نهى الله أن تضار والدة بوالدها ، وذلك أن تقول الوالدة : لست مرضعته ، وهي أمثل له غذاء ، وأشفق عليه وأرفق به من غيرها ، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه ، وليس للمولود له أن يضار بولده والدته فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها ، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة ، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور ، فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور ، فصاله فطامه .
أي قال يونس بن يزيد القرشي الأبلي ، عن محمد بن مسلم الزهري .. . إلى آخره ، وهذا التعليق وصله عبد الله بن وهب في جامعه ، عن يونس قال : قال ابن شهاب فذكره إلى قوله : وَتَشَاوُرٍ قوله : " نهى الله أن تضار والدة بولدها " وذلك في قوله عز وجل : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ، قال في التفسير : لا تضار والدة بولدها ، أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته ، ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللباء الذي لا يعيش بدون تناوله غالبا ، ثم بعد هذا لها دفعه عنها إن شاءت ، ولكن إن كانت مضارة لأبيه ، فلا يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها . قوله : " وهي أمثل له " أي : الوالدة أفضل للصغير غذاء ، أي : من حيث الغذاء وأشفق عليه من غيرها وأرفق به ، أي بالصغير من غيرها .
قوله : " فليس لها أن تأبى " أي : ليس للوالدة أن تمتنع بعد أن يعطيها الزوج من نفسه ما جعل الله عليه من النفقة ، قوله : " ضرارا لها " ، وفي بعض النسخ : ضرارا بها . وهو ج٢١ / ص١٩يتعلق بقوله : " فيمنعها " ، أي : منعا ينتهي إلى رضاع غيرها ، قوله : " فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا " ، أي : فإن اتفق والدا الطفل على فصاله قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك واجتمعا عليه ، فلا جناح عليهما في ذلك ، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي ، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر ، قوله : " فصاله فطامه " ، هذا تفسير ابن عباس أخرجه الطبري عنه ، والفصال مصدر ، تقول : فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالا ، إذا فارقته من خلطة كانت بينهما ، وفصال الولد منعه من شرب اللبن .