---
title: 'حديث: ( باب وقال الله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْل… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400538'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400538'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 400538
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب وقال الله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْل… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب وقال الله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ إلى قوله : بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي هذا باب في قوله عز وجل : " وَالْوَالِدَاتُ " إلى قوله : " بصير " ، كذا وقع في رواية كريمة ، ووقع في رواية أبي ذر والأكثرين : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ إلى قوله : بَصِيرٌ وهذه الترجمة وقعت في رواية النسفي بعد الباب الذي يليه ، قوله : " وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ " خبر ومعناه أمر لما فيه من الإلزام ، أي : لترضع الوالدات أولادهن ، يعني الأولاد من أزواجهن وهو أحق ، وليس ذلك بإيجاب إذا كان المولود له حيا موسرا لقوله تعالى في سورة النساء القصرى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ على ما يأتي ، وأكثر المفسرين على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات فقط ، وقام الإجماع على أن أجر الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة ، واختلفوا في ذات الزوج هل تجبر على رضاع ولدها ، قال ابن أبي ليلى : نعم ما كانت امرأته . وهو قول مالك وأبي ثور ، وقال الثوري والكوفيون والشافعي : لا يلزمها رضاعه وهو على الزوج على كل حال ، وقال ابن القاسم : تجبر على رضاعه إلا أن يكون مثلها لا يرضع فذلك على الزوج ، قوله : " حَوْلَيْنِ " مدة الرضاع ، وقوله : " كَامِلَيْنِ " مثل قوله : " تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ " . وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ذكر هذه الآية الكريمة إشارة إلى قدر المدة التي يجب فيها الرضاع . قوله : " وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ " ، أي : فطامه ثلاثون شهرا ، وهذا دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ؛ لأن مدة الرضاع حولان كاملان لقوله تعالى : " حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ " فيبقى للحمل ستة أشهر . روي عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوج رجل منا امرأة فولدت لستة أشهر ، فأتى عثمان - رضي الله تعالى عنه - فأمر برجمها ، فأتاه علي - رضي الله تعالى عنه فقال : إن الله عز وجل يقول : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا قال : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ، وقال ابن عباس : إذا ذهبت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر . وقال : وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ إلى قوله : بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا . أشار بهذه الآية الكريمة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق ، قوله : " وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ " أي في الإرضاع فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم أن ترضعه ، فليس له إكراهها على إرضاعه ، فسترضع له أخرى ، فستوجد ولا تتعذر مرضعة غير الأم ترضعه ، وفيه معاتبة الأم على المعاسرة ، أي : سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه . قوله : " لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ " ، أي : ذو موجود من سعته على قدر موجوده ، " وَمَنْ قُدِرَ " أي : ومن ضيق عليه رزقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ أي : فلينفق من ذلك الذي أعطاه الله وإن كان قليلا ، " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا " أي : أعطاها من المال ، " سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا " أي : بعد ضيق في المعيشة . وقال يونس عن الزهري : نهى الله أن تضار والدة بوالدها ، وذلك أن تقول الوالدة : لست مرضعته ، وهي أمثل له غذاء ، وأشفق عليه وأرفق به من غيرها ، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه ، وليس للمولود له أن يضار بولده والدته فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها ، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة ، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور ، فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور ، فصاله فطامه . أي قال يونس بن يزيد القرشي الأبلي ، عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ، وهذا التعليق وصله عبد الله بن وهب في جامعه ، عن يونس قال : قال ابن شهاب فذكره إلى قوله : وَتَشَاوُرٍ قوله : " نهى الله أن تضار والدة بولدها " وذلك في قوله عز وجل : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ، قال في التفسير : لا تضار والدة بولدها ، أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته ، ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللباء الذي لا يعيش بدون تناوله غالبا ، ثم بعد هذا لها دفعه عنها إن شاءت ، ولكن إن كانت مضارة لأبيه ، فلا يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها . قوله : " وهي أمثل له " أي : الوالدة أفضل للصغير غذاء ، أي : من حيث الغذاء وأشفق عليه من غيرها وأرفق به ، أي بالصغير من غيرها . قوله : " فليس لها أن تأبى " أي : ليس للوالدة أن تمتنع بعد أن يعطيها الزوج من نفسه ما جعل الله عليه من النفقة ، قوله : " ضرارا لها " ، وفي بعض النسخ : ضرارا بها . وهو يتعلق بقوله : " فيمنعها " ، أي : منعا ينتهي إلى رضاع غيرها ، قوله : " فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا " ، أي : فإن اتفق والدا الطفل على فصاله قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك واجتمعا عليه ، فلا جناح عليهما في ذلك ، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي ، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر ، قوله : " فصاله فطامه " ، هذا تفسير ابن عباس أخرجه الطبري عنه ، والفصال مصدر ، تقول : فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالا ، إذا فارقته من خلطة كانت بينهما ، وفصال الولد منعه من شرب اللبن .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400538

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
