حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية

( باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية ) أي هذا باب في بيان جواز من تتبع حوالي القصعة ، أي : جوانبها ، وهو بفتح اللام يقال : رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه ، واللام مفتوحة في الكل ، ولا يجوز كسرها . قوله : " إذا لم يعرف منه " ، أي : من الذي يتتبع حوالي القصعة أراد أن التتبع المذكور إنما لا يكره إذا لم يعرف منه كراهية . فإن قلت : هذا يخالف الحديث الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه .

قلت : حمل البخاري هنا الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه ، وقال بعضهم : رمز البخاري بذلك إلى تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه ج٢١ / ص٣١الترمذي قال : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا العلاء بن فضل بن عبد الملك بن أبي سرية أبو الهذيل ، حدثنا عبيد الله بن عكراش ، عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال : بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ، فقدمت المدينة فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار ، قال : ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى بيت أم سلمة ، فقال : هل من طعام ؟ فأتتنا بجفنة كثيرة الثريد والودك ، فأقبلنا نأكل منها فخبطت بيدي في نواحيها وأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين يديه ، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ، ثم قال : يا عكراش كل من موضع واحد ، ثم أتتنا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب ، شك عبيد الله ، فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطبق ، قال : "يا عكراش كل من حيث شئت ، فإنه غير لون واحد" الحديث . ثم قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ، وقال ابن حبان : له صحبة ، غير أني لست بمعتمد على إسناد خبره ، وقال البخاري في التاريخ : روى عنه العلاء بن المفضل ، ولا يثبت . وقال أبو حاتم : مجهول ، وقال ابن حبان : منكر الحديث .

قلت : ليت شعري ما دليل هذا القائل على أن البخاري رمز هنا إلى تضعيف هذا الحديث . 6 - حدثنا قتيبة ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أنه سمع أنس بن مالك يقول : إن خياطا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعه ، قال أنس : فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة ، قال : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ . مطابقته للترجمة ظاهرة .

والحديث مضى في البيوع عن عبد الله بن يوسف ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " الدباء " بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالمد ، وحكى القزاز القصر ، ووقع للنووي في شرح المهذب أنه القرع اليابس وما ذاك إلا سهو ، وواحده دباة ودبة ، ودبة تقتضي أن تكون الهمزة زائدة ، ويدل عليه أن الهروي أخرجه في باب دبب ، وأخرجه الجوهري على أن همزته منقلبة ، قال ابن الأثير : وكأنه أشبه ، وقال أيضا : ووزن الدباء فعال ، ولامه همزة ؛ لأنه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء ، قاله الزمخشري .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث