باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره
حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن جابر قال : كنا نتزود لحوم الهدي على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة . مطابقته للترجمة في قوله : وأسفارهم ، وعبد الله بن محمد هو المسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وجابر هو ابن عبد الله الأنصاري . والحديث مضى في الجهاد ، وسيأتي أيضا في الأضاحي ، عن علي بن عبد الله .
والهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم ، وهذا يدل على جواز التزود للمسافرين في أسفارهم ، وفي التزود معنى الادخار . ( تابعه محمد وعن ابن عيينة ) أي تابع عبد الله بن محمد المسندي محمد بن سلام ، عن سفيان بن عيينة ، قال بعضهم : قيل : إن محمدا هذا هو ابن سلام . قلت : القائل بهذا هو الكرماني ، ولم يقل هو وحده ، وكذا قاله أبو نعيم ، ثم رواه من طريق الحميدي ، حدثنا سفيان بن عيينة .
( وقال ابن جريج . قلت لعطاء : أقال حتى جئنا المدينة ؟ قال : لا ) أي قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج : قلت لعطاء بن أبي رباح : أقال ؟ أي : هل قال جابر في قوله : كنا نتزود لحوم الهدي حتى جئنا إلى المدينة ، قال عطاء : لا ، أي : لم يقل ذلك جابر ، وقد وقع في رواية مسلم : قلت لعطاء : أقال جابر : حتى جئنا المدينة ؟ قال : نعم . وقد نبه الحميدي في جمعه على اختلاف البخاري ومسلم في هذه اللفظة ، ولم يذكر أيهما أرجح ، والظاهر أن يرجح ما قاله البخاري ؛ لأن أحمد أخرجه في مسنده ، عن يحيى بن سعيد كذلك ، وأخرجه النسائي أيضا عن عمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد كذلك ، وقال بعضهم : ليس المراد بقوله : لا نفي الحكم ، بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك حتى قدموا ، فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة ، أي : لتوجهنا إلى المدينة ، ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة .
قلت : هذا كلام واه ؛ لأنه قال : إلى المدينة بكلمة إلى التي أصل وضعها للغاية وهنا للغاية المكانية ، كما في قوله تعالى : مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وفيما قاله جعل إلى للتعليل ، ولم يقل به أحد ، ويقوي وهاء كلام هذا القائل ما رواه مسلم من حديث ثوبان قال : ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - أضحية ، ثم قال لي : يا ثوبان أصلح لحم هذه . فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة .