حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الأكل في إناء مفضض

( باب الأكل في إناء مفضض )

52 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سيف بن أبي سليمان قال : سمعت مجاهدا يقول : حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي ، فلما وضع القدح في يده رماه به ، وقال : لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين ، كأنه يقول لم أفعل هذا ، ولكني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة .

قال صاحب التلويح ما حاصله : لا مطابقة بين الحديث والترجمة ؛ لأن الترجمة في إناء مفضض ، والحديث في الإناء المتخذ من الفضة ، إلا إن كان الإناء الذي سقي فيه حذيفة كان مضببا ، وإن الضبة موضع الشفة عند الشرب ، فله وجه على بعد ، وقال بعضهم : أجاب الكرماني بأن لفظ مفضض ، وإن كان ظاهرا فيما فيه فضة ، لكنه يشمل ما كان متخذا كله من فضة . قلت : فيه نظر ؛ لأنه إن أراد بالشمول بمعنى أنه يطلق على المعنيين بحسب اللغة فيحتاج إلى دليل ، وإن كان بحسب الاصطلاح فالفقهاء قد فرقوا بين المفضض والمتخذ من الفضة ، وقال ابن المنذر : المفضض ليس بإناء ذهب ولا فضة ، وليس بحرام ما لم يقع النهي عنه ، وكذلك المضبب ، وهو وجه لبعض الشافعية . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسيف بن أبي سليمان ويقال : ابن سليمان المخزومي ، وقال يحيى القطان : كان حيا سنة خمسين ومائة ، وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ ، وروى له مسلم أيضا ، وحذيفة هو ابن اليمان العبسي .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة ، عن أبي موسى ، وفي اللباس عن علي بن المديني ، وفي الأشربة أيضا عن حفص بن عمر الحوضي ، وفي اللباس أيضا عن سليمان بن حرب ، وأخرجه مسلم في الأطعمة ، عن أبي موسى به ، وعن غيره ، وأخرجه أبو داود في الأشربة عن حفص بن عمر به ، وعن غيره ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن بندار به ، وأخرجه النسائي في الزينة ، عن محمد بن عبد الله بن يزيد ، وفي الوليمة ، عن إسحاق بن إبراهيم به ، وعن غيره ، وأخرجه ابن ماجه في الأشربة ، عن محمد بن عبد الملك ، وفي اللباس ، عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : " فسقاه مجوسي " ، وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن حكيم قال : كنا مع حذيفة بالمدائن فاستسقى حذيفة ، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه ، وفي رواية الترمذي عن ابن أبي ليلى يحدث أن حذيفة استسقى ، فأتاه إنسان بإناء من فضة فرماه به ، وقال : إني كنت نهيته فأبى أن ينتهي .. . الحديث .

قوله : " رماه به " ، أي : رمى القدح بالشراب ، أو رمى الشراب بالقدح ، وليس بإضمار قبل الذكر ؛ لأن قوله : " فاستسقى فسقاه " يدل عليه ، ويروى : رمى به ، قوله : " غير مرة " ، أي : لولا أني نهيته مرارا كثيرة عن استعمال آنية الذهب والفضة لما رميت به ، ولاكتفيت بالزجر اللساني لكن لما تكرر النهي باللسان فلم ينزجر رميت به تغليظا عليه ، قوله : " كأنه يقول " ، أي : كأن حذيفة يقول لم أفعل هذا ، أي : الشرب في آنية الذهب والفضة ، ثم استدرك في بيان ذلك بقوله : ولكني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - .. . إلى آخره ، قوله : " ولا الديباج " ، وقال ابن الأثير : الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب ، وقد يفتح داله ويجمع على دبابج ودبايج بالباء والياء ؛ لأن أصله دباج بتشديد الباء ، قوله : " في صحافها " جمع صحفة وهي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها ، والضمير فيه يرجع إلى الفضة ، وكان القياس أن يقال : " صحافهما " ، وهذا كما في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا . ج٢١ / ص٦٠فإذا علم حكم الفضة يلزم حكم الذهب منه بالطريق الأولى ، قوله : " لهم " ، أي : للكفار والسياق يدل عليه .

وهذا الحديث يدل على تحريم استعمال الحرير والديباج ، وعلى حرمة الشرب والأكل من إناء الذهب والفضة ، وذلك للنهي المذكور ، وهو نهي تحريم عند كثير من المتقدمين ، وهو قول الأئمة الأربعة ، وقال الشافعي : إن النهي فيه كراهة تنزيه في قوله القديم ، حكاه أبو علي السنجي من رواية حرملة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث