( باب ذكر الطعام ) أي هذا باب فيه ذكر الطعام ، قيل : لا فائدة في موضع هذه الترجمة ؛ لأنه ليس فيها إلا مجرد ذكر الطعام ، وقال صاحب التوضيح ما ملخص كلامه : إن معناها إباحة أكل الطعام الطيب ، وكراهة أكل المر ، وإن الزهد ليس في خلاف ذلك ؛ لأن في حديث الباب تشبيه المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة التي طعمها طيب وريحها طيب ، والذي لا يقرؤه بالتمرة طعمها حلو ولا ريح لها ، وشبه المنافق بالحنظلة والريحانة اللتين طعمهما مر ، وذلك غاية الذم للطعام المر . 53 - حدثنا قتيبة ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُتْرُجَّةِ ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر لفظ الطعم بالتكرار ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . والحديث قد مر في فضائل القرآن ، فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد ، عن همام ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي موسى . قوله : " كالأترجة " بالإدغام ويروى كالأترنجة ، فإن قلت : ذكر هناك مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به ، ولم يذكر هنا . قلت : المقصود الفرق بين من يقرأ وبين من لا يقرأ لا بيان حكم العمل ، مع أن العمل لازم للمؤمن الكامل سواء ذكر أم لا ، وقال هناك : كالحنظلة ريحها مر ، وهنا قال : لا ريح لها . فأثبت الريح هناك ونفى هنا ؛ لأن المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام والمثبت المر .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400648
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة