حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب القران في التمر

( باب القران في التمر )

ج٢١ / ص٧٢72 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا جبلة بن سحيم قال : أصابنا عام سنة مع ابن الزبير رزقنا تمرا ، فكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل ويقول : لا تقارنوا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القران ، ثم يقول : إلا أن يستأذن الرجل أخاه . قال شعبة : الإذن من قول ابن عمر .

مطابقته للترجمة ظاهرة وجبلة بفتح الجيم والباء الموحدة الخفيفة ابن سحيم بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف التابعي الكوفي الثقة ، ما له في البخاري عن غير ابن عمر شيء . والحديث قد مضى في المظالم عن حفص بن عمر ، وفي الشركة عن أبي الوليد ، وأخرجه بقية الجماعة ، وقد مر الكلام فيه . قوله : " عام سنة " بالإضافة أي عام قحط وغلاء ، قوله : " مع ابن الزبير " وهو عبد الله بن الزبير بن العوام أراد أيامه في الحجاز ، قوله : " رزقنا " ويروى : فرزقنا بالفاء ؛ أي أعطانا في أرزاقنا وهو القدر الذي كان يصرف لهم في كل سنة من الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حصلت ، قوله : " ونحن نأكل " الواو فيه للحال ، قوله : " لا تقارنوا " وفي رواية أبي الوليد في الشركة فيقول : لا تقرنوا ، وكذا لأبي داود الطيالسي في ( مسنده ) ، قوله : " نهى عن القران " وفي رواية الأكثرين : عن الإقران ، من الثلاثي المزيد فيه ، قوله " أخاه " أي صاحبه الذي اشترك معه في أكل التمر فإذا أذن له في ذلك جاز .

وقال النووي : اختلفوا في هذا النهي هل هو على التحريم أو الكراهة الصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ، ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك ، وإن كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط ويحرم بغيره ، وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا في قلة من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال لا يحتاج إلى الاستئذان ، واعترض عليه النووي بأن الصواب التفصيل لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت ، ويقوي هذا حديث أبي هريرة أخرجه البزار من طريق الشعبي عنه قال : قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمرا بين أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرن إلا بإذن أصحابه ،

ورواه الحاكم في ( المستدرك ) بلفظ : " كنت في الصفة فبعث إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر عجوة فسكبت بيننا ، وكنا نقرن الثنتين من الجوع فكنا إذا قرن أحدنا قال لأصحابه : إني قد قرنت فأقرنوا " قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال البزار : لم يروه عن عطاء بن السائب عن الشعبي إلا جرير بن عبد الحميد ، ورواه عمران بن عيينة عن عطاء ، عن محمد بن عجلان ، عن أبي هريرة انتهى ، قال شيخنا : وعطاء بن السائب تغير حفظه بآخره ، وجرير ممن روى عنه بعد اختلاطه ، قاله أحمد بن حنبل فلا يصح الحديث إذا والله أعلم
، ( فإن قلت ) :
روى البزار والطبراني في ( الأوسط ) من رواية يزيد بن بزيع عن عطاء الخراساني ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " كنت نهيتكم عن الإقران في التمر فإن الله قد وسع عليكم فأقرنوا " قلت : يزيد بن بزيع ضعفه يحيى بن معين والدارقطني
.
قوله : " قال شعبة الإذن من قول ابن عمر " هو موصول بالسند الذي قبله ، وأشار به إلى أنه مدرج ، والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجا وطائفة منهم رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة ، وآدم في رواية البخاري جزم عن شعبة بأن هذه الزيادة من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
.

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث