باب من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة
( باب من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة ) 76 - حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن الجعد أبي عثمان ، عن أنس ، ح وعن هشام ، عن محمد ، عن أنس ، ح وعن سنان أبي ربيعة ، عن أنس أن أم سليم أمه عمدت إلى مد من شعير جشته وجعلت منه خطيفة وعصرت عكة عندها ، ثم بعثتني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وهو في أصحابه فدعوته قال : ومن معي ؟ فجئت فقلت : إنه يقول : ومن معي ؟ ، فخرج إليه أبو طلحة قال : يا رسول الله إنما هو شيء صنعته أم سليم ، فدخل فجيء به وقال : أدخل علي عشرة ، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قال : أدخل علي عشرة ، فدخلوا فأكلوا حتى ج٢١ / ص٧٤شبعوا ، ثم قال : أدخل علي عشرة ، حتى عد أربعين ، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام ، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مرت هذه القصة في علامات النبوة بأتم منها ، ومضى الكلام فيها .
وأخرجه من ثلاث طرق : الأول : عن الصلت بن محمد الخاركي ، عن حماد بن زيد ، عن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي المكنى بأبي عثمان عن أنس ، الطريق الثاني : عن حماد بن يزيد ، عن هشام بن حسان الأزدي ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس ، الطريق الثالث :
عن حماد بن زيد ، عن سنان بكسر السين المهلمة وخفة النون المكنى بأبي ربيعة عن أنس ، وقال عياض : وقع في رواية ابن السكن سنان بن أبي ربيعة وهو خطأ ، وإنما هو سنان أبو ربيعة ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وهو مقرون بغيره لأن يحيى بن معين وأبا حاتم تكلما فيه ، وقال ابن عدي : له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به. قوله : " أن أم سليم أمه " أي أم أنس وفي اسمها أقوال ، وقد مر ذكرها مرارا عديدة ، قوله : " عمدت " أي قصدت ، قوله : " جشته " بجيم وشين معجمة من التجشية أي جعلته جشيشا ، والجشيش دقيق غير ناعم ، قوله : " خطيفة " بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وبالفاء وهي لبن يذر عليه الدقيق ثم يطبخ فيلعقه الناس ويختطفونه بسرعة ، وقال الخطابي : هي الكبولاء بفتح الكاف وضم الباء الموحدة تسمى بها لأنها قد تختطف بالملاعق ، قوله : " عكة " بالضم آنية السمن ، قوله : " أبو طلحة " هو زيد بن سهل زوج أم سليم ، قوله : " إنما هو شيء صنعته أم سليم " يعني شيء قليل ، وفيه اعتذار لنفسه ، قوله : " أدخل " بفتح الهمزة أمر من الإدخال ، قوله : " عشرة " ليس للتنصيص عليها وإنما ذكرها لأنها كانت قصعة واحدة ولا يتمكنون من التناول منها إذا كانوا أكثر من عشرة مع قلة الطعام ، وقال ابن بطال : الاجتماع على الطعام من أسباب البركة ، وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه : " اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم " ، قوله : " فجعلت أنظر " إلى آخره ، قائله أنس ، وفيه معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث شبع أربعون وأكثر من مد واحد ولم يظهر فيه نقصان .