حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الكباث وهو ثمر الأراك

( باب الكباث وهو ثمر الأراك )

79 - حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة قال : أخبرني جابر بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران نجني الكباث فقال : عليكم بالأسود منه فإنه أيطب ، فقال : أكنت ترعى الغنم ؟ قال : نعم ، وهل من نبي إلا رعاها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام .

قوله : " بمر الظهران " بفتح الميم وتشديد الراء ، والظهران بلفظ تثنية الظهر وهو موضع على مرحلة من مكة ، قوله : " نجني " أي نقتطف الكباث ، وكان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك ، قوله : " أيطب " مقلوب أطيب مثل أجذب وأجبذ ومعناهما واحد ، قوله : " فقال " أي جابر ، " أكنت ترعى الغنم " ويروى فقيل الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، ونقل ابن التين عن الداودي الحكمة في اختصاص الغنم بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها ، وقال صاحب ( التوضيح ) : كان بعضهم يركب تيوس المعز في البلاد الكثيرة الجبال والحرارة كما ذكره المسعودي وغيره ، قلت : قول من قال إنه يركب تيوس المعز عبارة عن كون تيوسهم كبيرة جدا حتى إن أحدا يركب على تيس ولا يفكر ، وليس المراد منه أنهم يركبونها كركوب غيرها من الدواب التي تركب ، قوله : " وهل من نبي " أي وما من نبي إلا رعى الغنم ، والحكمة فيه أن يأخذ الأنبياء عليهم السلام لأنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ، ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث