( باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر ) أي هذا باب يقال فيه : الطاعم الشاكر وهو مرفوع بالابتداء ، قوله : " مثل الصائم الصابر " خبره ؛ أي الشاكر الذي يأكل ويشكر الله ثوابه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع ، قيل : الشكر نتيجة النعماء والصبر نتيجة البلاء فكيف يشبه الشاكر بالصابر ؟ وأجيب بأن التشبيه في أصل الاستحقاق لا في الكمية ولا في الكيفية ، ولا تلزم المماثلة في جميع الوجوه ، وقال الطيبي : ورد الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر ، وربما يتوهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه به ؛ يعني هما متساويان في الثواب ، أو وجه الشبه حبس النفس إذ الشاكر يحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب والإظهار باللسان ، وقال أهل اللغة : رجل طاعم حسن الحال في المطعم ، ومطعام كثير القرى ، ومطعم كثير الأكل ، وقال ابن العربي : سوى بين درجتي الطاعة من الغني والفقير في الأجر . ( فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) أي روي في هذا الباب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ولم يذكر ابن بطال هذه الزيادة في شرحه بل وصل الباب بالباب الآتي بعده ، وابن حبان قد خرج هذا في ( صحيحه ) فقال : حدثنا بكر بن أحمد العابد ، حدثنا نصر بن علي ، حدثنا معتمر بن سليمان ، عن معمر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر " ، وأخرجه الحاكم بلفظ : " مثل الصائم الصابر " نحو الترجمة المذكورة ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأخرجه ابن ماجه من حديث الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة ، عن حكيم بن أبي حرة ، عن سنان بن سنة الأسلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم " قلت : سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون ابن سنة بفتح السين المهملة والنون المشددة له صحبة ورواية ، وقال ابن حبان : معنى الحديث أن يطعم ثم لا يعصي بارئه بقوته ويتم شكره بإتيان طاعته بجوارحه ؛ لأن الصائم قرن به الصبر وهو صبره عن المحظورات ، وقرن بالطاعم الشكر فيجب أن يكون هذا الشكر الذي يقوم بإزاء ذلك الصبر أن يقاربه ويشاركه وهو ترك المحظورات ، فإن قيل : هل يسمى الحامد شاكرا ؟ قيل : نعم لما روى معمر عن قتادة ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الحمد رأس الشكر ، ما شكر الله عبد لا يحمده " ، وقال الحسن : ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أعظم منها كائنة ما كانت ، وقال النخعي : شكر الطعام أن تسمي إذا أكلت وتحمد إذا فرغت ، وفي ( علل ابن أبي حاتم ) : قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه شكر الطعام أن تقول : الحمد لله .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400708
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة