حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر

( باب قول الله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ

( وقال عمر : صيده ما اصطيد ، وطعامه ما رمى به ) ج٢١ / ص١٠٥( وقال أبو بكر : الطافي حلال ) أي قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، قوله : " الطافي " هو الذي يموت في البحر ويعلو فوق الماء ولا يرسب فيه ، وهو من طفا يطفو ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أشهد على أبي بكر أنه قال : السمكة الطافية على الماء حلال ، زاد الطحاوي في ( كتاب الصيد ) : حلال لمن أراد أكله ، وقال أصحابنا الحنفية : يكره أكل الطافي ، وقال مالك والشافعي وأحمد والظاهرية : لا بأس به لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم : " البحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته " ، واحتج أصحابنا بما رواه أبو داود وابن ماجه ، عن يحيى بن سليم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : " ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه " .

( فإن قلت ) : ضعف البيهقي هذا الحديث وقال : يحيى بن سليم كثير الوهم سيئ الحفظ ، وقد رواه غيره موقوفا ، ( قلت ) : يحيى بن سليم أخرج له الشيخان فهو ثقة ، وزاد فيه الرفع ، ونقل ابن القطان في كتابه عن يحيى أنه ثقة ، ( فإن قلت ) : قال ابن الجوزي : إسماعيل بن أمية متروك ، ( قلت ) : ليس كذلك لأنه ظن أنه إسماعيل بن أمية أبو الصلت الزارع وهو متروك الحديث ، وأما هذا فهو إسماعيل بن أمية القرشي الأموي ، والذي ظنه ليس في طبقته ، ( فإن قلت ) : قال أبو داود : رواه الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير موقوفا على جابر ، وقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما اصطدتموه وهو حي فكلوه وما وجدتم ميتا طافيا فلا تأكلوه " وقال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : ليس بمحفوظ ، وروي عن جابر خلاف هذا ، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا ، ( قلت ) : قول البخاري : لا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا على مذهبه في أنه يشترط لاتصال الإسناد المعنعن ثبوت السماع ، وقد أنكر مسلم ذلك إنكارا شديدا وزعم أنه قول مخترع وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان اللقاء والسماع ، وابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف وسماعه منه ممكن ، ( فإن قلت ) : قال البيهقي : ورواه عبد العزيز بن عبد الله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا ، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به ( قلت ) : أخرج الحاكم في ( المستدرك ) حديثا عنه وصحح سنده وأخرج حديثه هذا الطحاوي في ( أحكام القرآن ) فقال : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، حدثني عبد العزيز بن عبد الله ، عن وهب بن كيسان ، ونعيم بن عبد الله المجمر ، عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : " ما جزر البحر فكل ، وما ألقى فكل ، وما وجدته طافيا فوق الماء فلا تأكل " ، وقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ عام خص منه غير الطافي من السمك بالاتفاق ، والطافي مختلف فيه فبقي داخلا في عموم الآية . ( وقال ابن عباس : طعامه ميتته إلا ما قذرت منها )

( والجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله ) أي هذا قول ابن عباس أيضا ، ورواه ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن الثوري به ، وقال في رواية : سألت ابن عباس عن الجري فقال : لا بأس به ، إنما تحرمه اليهود ونحن نأكله ، والجري بفتح الجيم وكسر الراء المشددة وبالياء آخر الحروف المشددة ، قال عياض : وجاء فيه كسر الجيم أيضا وهو من السمك ما لا قشر له ، وقال عطاء لما سئل عن الجري قال : كل كل ذنيب سمين منه ، وقال ابن التين : ويقال له أيضا الجريث ، وقال الأزهري : الجريث نوع من السمك يشبه الحيات ، ويقال له أيضا المارماهي والسلور مثله ، وقيل : هو سمك عريض الوسط دقيق الطرفين ، قلت : الجريث السمك السود ، والمارماهي لفظ فارسي لأن مار بالفارسية الحيكة وماهي هو السمك والمضاف إليه يتقدم على المضاف في لغتهم .

ج٢١ / ص١٠٦( وقال شريح صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - : كل شيء في البحر مذبوح )

( وقال عطاء : أما الطير فأرى أن يذبحه ) ( وقال ابن جريج : قلت لعطاء : صيد الأنهار وقلاة السيل أصيد بحر هو ؟ قال : نعم ، ثم تلا هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا أي قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج : قلت لعطاء بن أبي رباح : قلات السيل بكسر القاف وتخفيف اللام وبالتاء المثناة من فوق جمع قلت وهي النقرة التي تكون في الصخرة يستنقع فيها الماء ، وكل نقرة في الجبل أو غيره فهي قلت ، وإنما أراد ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدير وكان فيه حيتان ، وهذا التعليق رواه أبو قرة موسى بن طارق السكسكي في سننه عن ابن جريج ، ورواه عبد الرزاق أيضا في ( تفسيره ) عن ابن جريج نحوه سواء .

( وركب الحسن عليه السلام على سرج من جلود كلاب الماء )

( وقال الشعبي : لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم ) أي قال عامر بن شراحيل الشعبي إلى آخره ، والضفادع جمع ضفدع بكسر الضاد وسكون الفاء وفتح الدال وكسرها ، وحكي بضم الضاد وفتح الدال ، وفي ( المحكم ) : الضفدع والضفدع لغتان فصيحتان والأنثى ضفدعة ، وقال الجوهري : وناس يقولون ضفدع بفتح الدال ، وقد زعم الخليل أنه ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجرع وهبلع وقلعم ، الهجرع الطويل ، والهبلع الأكول ، والقلعم الجبل وزاد غيره الضفدع ، وجزم صاحب ( ديوان الأدب ) بكسر الضاد والدال ، وحكى ابن سيده في ( الاقتضاب ) ضم الضاد وفتح الدال وهو نادر ، وحكى ابن دحية ضمهما ، وقال الجاحظ : الضفدع لا يصيح ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء ، وهو من الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض في الشط مثل السلحفاة ونحوها ، وهي تنق فإذا أبصرت النار أمسكت ، وهي من الحيوان الذي يخلق من أرحام الحيوان ومن أرحام الأرضين إذا لحقها الماء ، وأما قول من قال : إنها من السحاب ، فكذب وهي لا عظام لها ، وتزعم الأعراب في خرافاتها أنها كانت ذات ذنب وأن الضب سلبه إياها ، وتقول العرب : لا يكون ذلك حتى يجمع بين الضب والنون وحتى يجمع بين الضب والضفدع ، والضفدع أجحظ الخلق عينا ، ويصبر عن الماء الأيام الصالحة ، وهي تعظم ولا تسمن كالأرنب ، ج٢١ / ص١٠٧والأسد ينتابها في الربيع فيأكلها أكلا شديدا ، والحيات تأتي مناقع المياه لطلبها ، ويقال له نيق وتهدر ، ولم يبين الشعبي هل تذكى الضفادع أم لا . واختلف مذهب مالك في ذلك فقال ابن القاسم في ( المدونة ) عن مالك : أكل الضفدع والسرطان والسلحفاة جائز من غير ذكاة ، وروي عن ابن القاسم ما كان مأواه الماء يؤكل من غير ذكاة وإن كان يرعى في البر ، وما كان مأواه ومستقره البر لا يؤكل إلا بذكاة ، وعن محمد بن إبراهيم لا يؤكلان إلا بذكاة ، قال ابن التين : وهو قول أبي حنيفة والشافعي .

ثم اعلم أن قول الشعبي يرده

ما رواه أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في ( كتاب الأطعمة ) بسند صحيح أن ابن عمر قال : سئل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن ضفدع يجعله في دواء فنهى صلى الله عليه وسلم عن قتله ، قال أبو سعيد : فيكره أكله إذ نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتله لأنه لا يمكن أكله إلا مقتولا ، وإن أكل غير مقتول فهو ميتة
، وزعم ابن حزم أن أكله لا يحل أصلا ،
وروى أبو داود في الطب وفي الأدب ، والنسائي في الصيد عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي : أن طبيبا سأل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الضفدع يجعلها في دواء فنهى عن قتلها ، ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في ( مسانيدهم ) ، والحاكم في ( المستدرك ) في الطب وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال البيهقي : وأقوى ما ورد في الضفدع هذا الحديث
، وقال الحافظ المنذري : فيه دليل على تحريم أكل الضفدع لأن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي وإما لتحريم أكله كالصرد والهدهد ، والضفدع ليس بمحترم فكان النهي منصرفا إلى الوجه الآخر . ( ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا ) ( وقال ابن عباس : كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي ) قال الكرماني : كذا وقع في النسخ القديمة ، وفي بعض النسخ : كل من صيد البحر وإن صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي ، قلت : المعنى لا يصح إلا على هذا ولا بد من هذا التقدير على قول النسخ القديمة ، ويروى : كل من صيد البحر ما صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي ، وروى البيهقي من طريق سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كل ما ألقى البحر وما صيد منه صاده يهودي أو نصراني أو مجوسي ، وقال ابن التين : مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل إن صاده غير هؤلاء وهو كذلك عند قوم .

( وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس )

25 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول : غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة ، فجعنا جوعا شديدا ، فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له العنبر ، فأكلنا منه نصف شهر ، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو القطان ، وابن جريج عبد الملك ، وعمرو هو ابن دينار .

والحديث قد مضى في المغازي في باب غزوة سيف البحر بعين هذا الإسناد عن مسدد عن يحيى ، وفيه زيادة على ما تقف عليها . قوله : " جيش الخبط " قيل إنه منصوب بنزع الخافض أي مصاحبين الجيش الخبط أو فيه الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة الورق الذي يخبط لعلف الإبل ، قوله : " وأمر أبو عبيدة " وهو عامر بن عبد الله بن الجراح أحد العشرة المبشرة ، وقوله : " أمر على صيغة المجهول " أي جعل عليهم أميرا ، ويروى : وأميرنا أبو عبيدة ، قوله : " العنبر " بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالراء .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث