حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب أكل الجراد

( باب أكل الجراد )

27 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن أبي يعفور قال : سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات أو ستا كنا نأكل معه الجراد ، قال سفيان ، وأبو عوانة ، وإسرائيل ، عن أبي يعفور ، عن ابن أبي أوفى : سبع غزوات . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالواو وبالراء منصرفا اسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة وبالنون ، ويقال اسمه واقد ووقدان لقبه وكذا قاله مسلم ، وهو الأكبر ولهم أبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من أهل الكوفة ، وليس للأكبر في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من صفة الصلاة ، وجزم النووي بأنه الأصغر هنا وتبع في ذلك ابن العربي وغيره ، والصواب أنه الأكبر وبه جزم الكلاباذي ، والذي يرجح كلامه جزم الترمذي بعد تخريجه هذا الحديث بأن راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد ويقال وقدان وهذا هو الأكبر ، ويؤيده أيضا أن ابن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر بأنه لم يسمع من عبد الله بن أبي أوفى ، وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : أبو يعفور الأصغر لم يسمع من أحد من الصحابة وأبو يعفور الأكبر سمع من جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وعبد الله بن أبي أوفي ، ومات سنة عشرين ومائة ، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي .

والحديث أخرجه ج٢١ / ص١١٠مسلم في الذبائح عن محمد بن مثنى وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن حفص بن عمر ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وغيره ، وأخرجه النسائي في الصيد عن قتيبة وغيره . قوله : " سبع غزوات أو ستا " كذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية النسفي : " أو ست " ، وقال شيخنا : اختلفت ألفاظ الحديث في عدد الغزوات ، وذكر الترمذي بعد أن رواه بلفظ : غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست غزوات نأكل الجراد ، هكذا روى سفيان بن عيينة عن أبي يعفور هذا الحديث وقال : ست غزوات ، وروى سفيان الثوري هذا الحديث عن أبي يعفور وقال : سبع غزوات ، وذكر الاختلاف بين السفيانين ولم يذكر في رواية شعبة عن أبي يعفور عدد الغزوات وهو عند البخاري على الشك ، وكذا في رواية أبي داود ، وقال النسائي : ست غزوات من غير شك ، ونقل بعضهم عن ابن مالك : سبع غزوات أو ثمان ، وأطال الكلام عنه فلا فائدة فيه هنا لأنه لم يثبت عن أحد ممن روى هذا الحديث لفظ أو ثمان ، والله أعلم . قوله : " قال سفيان " هو الثوري ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي كلهم رووا عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى سبع غزوات ، وأما رواية سفيان فقد وصلها الدارمي عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان هو الثوري ولفظه : " غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد " ، وأما رواية أبي عوانة فقد وصلها مسلم عن أبي كامل عنه ، وأما رواية إسرائيل فقد وصلها الطبراني من طريق عبد الله بن رجاء عنه ولفظه : " سبع غزوات كلنا نأكل معه الجراد " .

وهذا الحديث يدل على جواز أكل الجراد قالوا : أكل الجراد حلال بالإجماع ، وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض ، وعن المالكية في المشهور خلافه ، ووردت أحاديث أخرى بأكله منها :

حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد " كذا رواه في أبواب الصيد ثم رواه في أبواب الأطعمة ، وزاد فيه : " ودمان الكبد والطحال " ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف ضعفه يحيى بن معين وغيره
.
ومنها حديث جابر رواه أحمد في ( مسنده ) من رواية جابر الجعفي وهو ضعيف عن جابر بن عبد الله قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبنا جرادا فأكلناه
.
ومنها حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه من رواية أبي المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد ، فجعلنا نضربهن بأسواطنا ونعالنا ، فقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " كلوه فإنه من صيد البحر "
.

ووردت أحاديث أخرى بالوقف وبالمنع منها :

ما رواه الدارقطني من حديث زينب بنت منجل ، ويقال منخل ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه ، قال أبو الحسن : والصواب أنه موقوف
. ومنها ما رواه أبو داود عن سليمان : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجراد فقال : " لا أحله ولا أحرمه " قال : وقد روي مرسلا . وروى ابن أبي عاصم من حديث بقية ، حدثني نمير بن يزيد ، حدثني أبي أنه سمع صدي بن عجلان يحدث أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : إن مريم بنت عمران عليها السلام سألت ربها عز وجل أن يطعمها لحما لا دم له فأطعمها الجراد ، فقالت : اللهم أنعشه بغير رضاع ، وتابع بينه وبين بنيه بغير شياع ، يعني : الصوت .

وروي أيضا من حديث محمد بن عيسى الهذلي ، عن ابن المنكدر ، عن جابر قال : قال عمر رضي الله تعالى عنه : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله خلق ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر ، فأول شيء يهلك من هذه الأمة الجراد ، فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل سلك النظام " .

ورد في أحاديث11 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث