( باب آنية المجوس ) أي هذا باب في بيان حكم آنية المجوس في الأكل والشرب منها ، وقد ترجم هكذا وليس في حديث الباب ذكر المجوس وإنما فيه ذكر أهل الكتاب ، فقيل : لعل البخاري يرى أن المجوس من أهل الكتاب ، وقيل : بنى الحكم هكذا لأن المحذور من ذلك واحد وهو عدم توقيهم النجاسات ، وقال الكرماني : هما متساويان في عدم التوقي عن النجاسات فحكم بأحدهما على الآخر بالقياس أو باعتبار أن المجوس يزعمون التمسك بالكتاب ، وقيل : نص في بعض طرق الحديث على المجوس ، رواه الترمذي عن أبي ثعلبة : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قدور المجوس فقال : " أنقوها غسلا واطبخوا فيها " ، ومن عادة البخاري أنه يترجم به ثم يورد في الباب ما يؤخذ منه الحكم بطريق الإلحاق . 28 - حدثنا أبو عاصم ، عن حيوة بن شريح قال : حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي قال : حدثني أبو إدريس الخولاني قال : حدثني أبو ثعلبة الخشني قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب فنأكل في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أما ما ذكرت أنك بأرض أهل كتاب فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا فيها ، وأما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله وكل ، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل ، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله . وجه المطابقة قد ذكرناها ، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة ، والحديث قد مر عن قريب في باب ما جاء في التصيد ومر الكلام فيه هناك ، قوله : " بدا " أي فراقا ، وقال الجوهري : قولهم لا بد من كذا كأنه قال لا فراق منه ، ويقال البد العرض .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400773
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة