باب النحر والذبح
( باب النحر والذبح ) ( وقال ابن جريج عن عطاء : لا ذبح ولا منحر إلا في المذبح والمنحر ، قلت : أيجزئ ما يذبح أن أنحره ؟ قال : نعم ذكر الله ذبح البقرة فإن ذبحت شيئا ينحر جاز ، والنحر أحب إلي ، والذبح قطع الأوداج قلت : فيخلف الأوداج حتى يقطع النخاع ؟ قال : لا إخال ، وأخبرني نافع أن ابن عمر نهى عن النخع يقول : يقطع ما دون العظم ثم يدع حتى تموت ) ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، قوله : " لا ذبح ولا نحر إلا في المذبح والمنحر " هذا لف ونشر على الترتيب ، فالذبح والنحر مصدران والمذبح والمنحر اسم مكان الذبح والنحر ، قوله : " قلت " القائل هو ابن جريج ، قوله : " أيجزئ " من الإجزاء ، قوله : " ما يذبح " على صيغة المجهول ، قوله : " أن أنحر " على صيغة نفس المتكلم وحده ، قوله : " ذكر الله " فعل وفاعل وذبح البقرة بالنصب مفعوله ، وهو في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً وروت عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : دخل علينا يوم النحر بلحم فقيل : نحر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن أزواجه البقر ، فجاز فيها الوجهان ، قوله : " فإن ذبحت شيئا " خطاب من عطاء لابن جريج ، قوله : " ينحر " على صيغة المجهول ، قوله : " والنحر أحب إلي " من كلام عطاء ، وإلي بتشديد الياء ، قوله : " والذبح قطع الأوداج " تفسير الذبح ، والأوداج جمع ودج بفتح ج٢١ / ص١٢٢الواو والدال وبالجيم ، وقال بعضهم : وذكره الأوداج فيه نظر لأنه ليس فيه إلا ودجان بالتثنية وهما عرقان غليظان متقابلان ، قلت : لما كان الشرط قطع العروق الأربعة وهي الحلقوم والمريء والودجان أطلق عليها لفظ الأوداج بطريق الغلبة ، ولهذا ورد في بعض الحديث أفر الأودج وأنهر بما شئت ، حيث أطلق على الأربعة الأوداج ، وأفر بالفاء بمعنى اقطع ، وقال الصغاني : الودج عرق في العنق وهما ودجان ، وقال الليث : الودج عرق متصل من الرأس إلى النحر .
واختلف العلماء في اشتراط قطع الأوداج كلها فعندنا أن قطع الأربعة المذكورة حل الأكل وإن قطع أكثرها ، فكذلك عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد : لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين حتى لو قطع بعض الحلقوم أو المريء لم يحل ، هكذا ذكر القدوري الاختلاف في ( مختصره ) ، والمشهور في كتب مشايخنا أن هذا قول أبي يوسف وحده ، والحاصل أن عند أبي حنيفة إذا قطع الثلاث أي ثلاث كان من الأربعة جاز ، وعن أبي يوسف ثلاث روايات إحداها : هذه والثانية اشتراط قطع الحلقوم مع الآخرين ، والثالثة اشتراط قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين ، وعن محمد يعتبر أكثر كل فرد يعني أكثر كل واحد من الأربعة ، وفي ( وجيز الشافعية ) يعتبر قطع الحلقوم والمريء دون الآخرين ، وبه قال أحمد ، وعن الاصطخري يكفي قطع الحلقوم أو المريء ، وفي ( الحلية ) هذا خلاف نص الشافعي وخلاف الإجماع ، وعن الثوري إن قطع الودجان أجزأ ولو لم يقع الحلقوم والمريء ، وعن مالك والليث يشترط قطع الودجين والحلقوم فقط . قوله : " قلت فيخلف الأوداج " القائل هو ابن جريج سأل عطاء بقوله فيخلف الأوداج على صيغة المجهول يعني تترك الأوداج ولا يكتفي بقطعها حتى يقطع النخاع بتثليث النون وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ، ويكون ممتدا إلى الصلب حتى يبلغ عجب الذنب ، هكذا فسره الكرماني ، وهذا أخذه من صاحب ( المغرب ) فإنه فسره هكذا ، ورد عليه بعض أصحابنا بأن بدن الحيوان مركب من عظام وأعصاب وعروق وشرايين وأوتار وما ثمة شيء يسمى بالخيط أصلا ، وقال الكرخي في ( مختصره ) : ويكره إذا ذبحها أن يبلغ النخاع وهو العرق الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة . قوله : " قال لا إخال " أي قال عطاء لا أظن ، وإخال بفتح الهمزة وكسرها والكسر أفصح ، قوله : " وأخبرني نافع " هذا من كلام ابن جريج ؛ أي قال ابن جريج وأخبرني مولى ابن عمر أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نهى عن النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة وهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع ، وقال صاحب ( الهداية ) : ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك وتؤكل ذبيحته ، أما الكراهة فلما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت ، قلت : هذا رواه محمد بن الحسن في ( كتاب الصيد ) من الأصل عن سعيد بن المسيب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو مرسل .
وروى الطبراني في ( معجمه ) حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحارث ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا عبد الحميد بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الذبيحة أن تفرس ، وقال إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) : الفرس أن تذبح الشاة فتنخع ، وقال أبو عبيدة : الفرس النخع ، يقال : فرست الشاة ونخعتها وذلك أن ينتهي الذابح إلى النخاع ، قوله : " يقول إلى آخره " إشارة إلى تفسير النخع ، وهو قطع ما دون العظم ثم يدع أي ثم يترك حتى يموت .