باب لحوم الخيل
حدثنا مسدد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر ، ورخص في لحوم الخيل . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو الباقر أبو جعفر . والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر ، وأخرجه مسلم أيضا في الذبائح عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن غيره ، وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة ، واحتج بهذا الحديث عطاء ، وابن سيرين ، والحسن ، والأسود بن يزيد ، وسعيد بن جبير ، والليث ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد ، وأبو ثور على جواز أكل لحم الخيل ، وقال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك وأبو عبيد : يكره أكله ، ثم قيل الكراهة عند أبي حنيفة كراهة تحريم ، وقيل كراهة تنزيه ، وقال فخر الإسلام وأبو معين : هذا هو الصحيح ، وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً خرج مخرج الامتنان ، والأكل من أعلى منافعها ، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ، ولأنه آلة إرهاب العدو فيترك أكله احتراما له ، واحتج أيضا بحديث أخرجه أبو داود عن خالد بن الوليد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ، وأخرجه النسائي وابن ماجه والطحاوي ، ولما رواه أبو داود سكت عنه فسكوته دلالة رضاه به غير أنه قال : وهذا منسوخ ، وقال النسائي : ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا ويعارض حديث جابر والترجيح للمحرم ، وقد بسطنا الكلام فيه في غزوة خيبر ، وأما لحم الحمر الأهلية فقال ابن عبد البر : لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه ، وإنما حكي عن ابن عباس وعائشة إباحته بظاهر قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الآية ، قلت : ذكر في التفريع للمالكية : ولا بأس بأكل لحم الحمر الأهلية ولا البغل ويكره أكل لحوم الخيل ، وسيجيء الكلام فيه عن قريب ، والله سبحانه وتعالى أعلم .