باب الوسم والعلم في الصورة
حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن حنظلة ، عن سالم ، عن ابن عمر : أنه كره أن تعلم الصورة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي ، قال البخاري : مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقال كاتب الواقدي مثله ، وزاد : في ذي القعدة ، وحنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ، وهو من أفراده . قوله ( الصورة ) أي الوجه ، وفي رواية الكشميهني : الصور ، بصيغة الجمع في الموضعين ، وفي التوضيح : الوسم في الصورة مكروه عند العلماء كما قاله ابن بطال ، وعندنا أنه حرام ، وفي أفراد مسلم من حديث جابر : أنه صلى الله عليه وسلم مر على حمار قد وسم في وجهه ، فقال : لعن الله الذي وسمه .
وإنما كرهوه لشرف الوجه ، وحصول الشين فيه ، وتغيير خلق الله ، وأما الوسم في غير الوجه للعلامة والمنفعة بذلك فلا بأس إذا كان يسيرا غير شائن ، ألا ترى أنه يجوز في الضحايا وغيرها ، والدليل على أنه لا يجوز الشائن من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم حكم على أن من شان عبده أو مثل به باستئصال أنف أو أذن أو جارحة ، يعتقه عليه ، وأن يعتق إن جرحه أو يشق أذنه ، وقد وسم الشارع إبل الأضحية ، وقد تقدم وسم البهائم في باب وسم الإمام إبل الصدقة في كتاب الزكاة . وقال ابن عمر : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب . هذا موصول بالسند المتقدم ، ذكر أولا الموقوف ، ثم أعقبه بالمرفوع مستدلا به على ما ذكر من الكراهة ؛ لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولى .
قوله ( أن تضرب ) أي الصورة ، وجاء في رواية مسلم من حديث جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم في الوجه . وقد ذكرنا آنفا عن جابر أيضا ما رواه فيه .