باب من ذبح الأضاحي بيده
حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة ، عن أنس قال : ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر ، فذبحهما بيده . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث رواه مسلم أيضا في الذبائح عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي عن نصر بن علي وغيره . قوله ( على صفاحهما ) الصفاح جمع صفحة ، وصفحة كل شيء جانبه ، وقيل : الذابح لا يضع رجله إلا على صفحته ، فلم قال : على صفاحهما ، وأجيب : لعله على مذهب من قال : إن أقل الجمع اثنان كقوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا فكأنه قال : صفحتيهما ، وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع ، فكان معناه : وضع رجله على صفحة كل منهما ، والحكمة فيه التقوي على الإظهار عليها ، ويكون أسرع لموتها ، وليس ذلك من تعذيبها المنهي عنه إذ لا يقدر على ذبحها إلا بتعافها ، وقال ابن القاسم : الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر ، وعلى ذلك مضى عمل المسلمين .
فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم أكلها . قوله ( يسمي ) حال ، وكذا قوله ( واضعا ) . وفيه التسمية والتكبير ، وذبح الأضحية بيده إن كان يحسن ذلك ، فالتكبير مع التسمية مستحب ، وكذا وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن ، وأما التسمية فهي شرط ، وقد مر بحثها .