باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي ، وما يتزود منها . أي هذا باب في بيان ما يجوز أكله من لحوم الأضاحي من غير تقييد بثلث أو نصف ، كذا قاله بعضهم . قلت : يتناول أيضا جواز أكلها في ثلاثة أيام وأكثر ، فعلى كل حال هو مبهم ، توضح إبهامه أحاديث الباب ، فحديث جابر يدل على جواز التزود منها للمسافر ، فيدل على جواز الأكل في أكثر من ثلاثة أيام ، وحديث سلمة بن الأكوع يدل أولا على عدم الجواز بعد الثلاث ، وآخرا يدل على الجواز أكثر من ذلك لعلة ذكرها ، وحديث عائشة رضي الله عنها يدل على الرخصة في ذلك أكثر من ذلك ، وأثر علي بن أبي طالب يدل على عدم الجواز في أكثر من ثلاثة أيام ، ويأتي الجواب عنه . قوله ( وما يتزود منها ) أي : وفي بيان جواز ما يتزود منها للسفر . 23 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال عمرو : أخبرني عطاء ، سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقال غير مرة : لحوم الهدي . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح . والحديث مضى في الجهاد ، عن علي بن عبد الله أيضا . قوله ( على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : على زمانه ، وقد علم أن قول الصحابي كنا نفعل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، في حكم المرفوع . قوله ( وقال غير مرة ) أي : قال سفيان غير مرة ، وابن المديني كان يقول : قال سفيان مرة لحوم الأضاحي ، ومرارا يقول لحم الهدي ، ووقع هنا عن الكشميهني ، وقال غيره ، يعني غير سفيان ، وهو غير صحيح ، والصحيح أن قائله هو سفيان يحكي عنه علي بن عبد الله بن المديني .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400922
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة