باب شرب اللبن
حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم الصدقة اللفحة الصفي منحة ، والشاة الصفي منحة تغدو بإناء وتروح بآخر . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث على ما لا يخفى ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . والحديث قد مضى في العارية في باب فضل المنحة ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير ، عن أبي الزناد ، وعن الأعرج ، عن أبي هريرة ، ومضى الكلام فيه .
قوله ( اللقحة ) بكسر اللام ، ويجوز فتحها ، وسكون القاف ، وبالحاء المهملة ، قال الكرماني : هي الحلوب من الناقة ، وقال بعضهم : هي التي قرب عهدها بالولادة . قلت : الأول أولى وأظهر . قوله ( الصفي ) بفتح الصاد المهملة ، وكسر الفاء ، وتشديد الياء ، أصله صفيي بياءين على وزن فعيل بمعنى مفعول ، ومعناه المختارة ، وقيل : غزيرة اللبن ، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث .
قوله ( منحة ) بكسر الميم ، وهي العطية نصب على التمييز ، نحو نعم الزاد زاد أبيك زادا ، وهي ناقة تعطيها غيرك ليحتلبها ، ثم يردها عليك . قوله ( تغدو ) من الغدو ، وهو أول النهار ( وتروح ) من الرواح ، وهو آخر النهار ، وهذه كناية عن كثرة اللبن .