باب شرب اللبن
وقال إبراهيم بن طهمان ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفعت إلي السدرة ، فإذا أربعة أنهار : نهران ظاهران ونهران باطنان ، فأما الظاهران فالنيل والفرات ، وأما الباطنان فنهران في الجنة ، فأتيت بثلاثة أقداح : قدح فيه لبن ، وقدح فيه عسل ، وقدح فيه خمر ، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت ، فقيل لي : أصبت الفطرة أنت وأمتك . إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة ، وسكون الهاء الهروي أبو سعيد ، سكن نيسابور ، ثم سكن مكة مات سنة ستين ومائة ، وتعليقه رواه الإسماعيلي ، فقال : أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان ، وأبو عمران موسى العباس قالا : أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي ، أخبرنا محمد بن عقيل ، أخبرنا حفص بن عبد الله ، أنبأنا ابن طهمان به ، ورواه أبو نعيم أيضا ، حدثنا أبو بكر الآجري ، أخبرنا عبد الله بن عباس الطيالسي ، أخبرنا محمد بن عقيل ، أخبرنا حفص بن عبد الله بن طهمان . قوله ( رفعت ) في رواية الأكثرين بضم الراء ، وكسر الفاء ، وفتح العين المهملة ، وسكون التاء المثناة من فوق على صيغة المجهول .
قوله ( إلي ) بتشديد الياء . قوله ( السدرة ) مرفوع بقوله رفعت ، وفي رواية المستملي ( دفعت ) بالدال موضع الراء على صيغة المجهول للمتكلم ، وقوله إلى حرف جر ، والسدرة مجرور به ، وهي سدرة المنتهى ، سميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها . قوله ( فإذا ) كلمة مفاجأة .
قوله ( النيل ) هو نهر مصر ، وقال الكرماني : والفرات نهر بغداد . قلت : ليس كذلك بل الفرات نهر الكوفة قاله الجوهري ، وأصله من أطراف إرمينية ، يأتي ويمر بأرض ملطية على مسيرة ميلين منها ، ثم على سميساط ، وقلعة الروم ، والبيرة ، وجسر منبج ، وبالس ، وقلعة حصير ، والرقة ، والرحبة ، وقرقيسينا ، وعانة ، والحديثة ، وهيت ، والأنبار ، ثم يمر بالطفوف ، ثم بالحلة ، ثم بالكوفة ، وينتهي إلى البطائح ، ويصب في البحر الشرقي ، وأما نهر بغداد فهو دجلة يخرج من أصل جبل بقرب آمد ، ثم يمتد إلى ميافارقين ، ثم إلى حصن كيفا ، ثم إلى جزيرة ابن عمر ، ثم إلى الموصل ، وينصب فيه الزابان ، ومنهما يعظم إلى بغداد ، ثم إلى واسط ، ثم إلى البصرة ، ثم ينصب في بحر فارس . قوله ( فنهران في الجنة ) قيل : هما السلسبيل والكوثر ، وهما النهران الباطنان ، وقال ابن بطال : في حديث أنس إذا بدلت الأرض ظهرا إن شاء الله تعالى .
قوله ( فأتيت ) على صيغة المجهول . قوله ( بثلاثة أقداح ) وقد مر عن قريب أنه قدحان ، فلا تنافي بينهما ؛ لأن مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى ، والثلاثة بعده . قوله ( قدح فيه لبن ) يجوز في قدح الرفع والجر ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : أحدها قدح فيه لبن ، وأما الجر فعلى أنه بيان لقوله بثلاثة أقداح ، هو وما عطف عليه من قدحين ، وكذلك الكلام في : قدح فيه عسل وقدح فيه خمر .
قوله ( أصبت الفطرة ) أي : علامة الإسلام والاستقامة . قوله ( أنت ) تأكيد للضمير الذي في أصبت . قوله ( وأمتك ) أي : ولتصب أمتك ، وإعرابه كإعراب قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ تقديره : وليسكن زوجك .