حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب شرب اللبن بالماء

حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو عامر ، حدثنا فليح بن سليمان ، عن سعيد بن الحارث ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ، ومعه صاحب له ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا ، قال : والرجل يحول الماء في حائطه ، قال : فقال الرجل : يا رسول الله ، عندي ماء بائت ، فانطلق إلى العريش ، قال : فانطلق بهما ، فسكب في قدح ، ثم حلب عليه من داجن له قال : فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم شرب الرجل الذي جاء معه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتحتين . والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة ، عن أبي عامر أيضا ، وعن يحيى بن صالح ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن منصور الزيادي .

قوله ( على رجل من الأنصار ) قيل : إنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري . قوله ( ومعه ) أي : ومع النبي صلى الله عليه وسلم صاحب له ، وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه . قوله ( في شنة ) بفتح الشين المعجمة ، وتشديد النون ، وهي القربة الخلقة ، وقال الداودي : هي التي زال شعرها من البلاء بكسر الباء .

قلت : من كثرة الاستعمال . قوله ( وإلا كرعنا ) فيه حذف ، تقديره : إن كان عندك إناء فاسقنا وإلا كرعنا ، من الكرع وهو تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف ، وقال ابن التين : حكى عبد الملك أنه الشرب باليدين معا ، قال : وأهل اللغة على خلافه ، وكرع بفتح الراء ، وقال الجوهري : بالكسر أيضا يكرع كرعا ، والنهي عن الشرب بالكرع لئلا يعذب نفسه بكراهته في كثرة الجرعات . قوله ( والرجل يحول الماء في حائطه أيضا ) أي : ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي .

قوله ( إلى العريش ) أراد به ما يستظل به ، وقيل : هو خيمة من خشب ، وثمام بضم الثاء المثلثة مخففا ، وهو نبات ضعيف له خوص ، وقد يجعل من الجريد كالقبة أو من العيدان ، ويظلل عليها ، وليس منافيا للزهد . قوله ( فسكب في قدح ) في رواية أحمد : فسكب ماء في قدح . قوله ( من داجن ) بكسر الجيم ، وهو الشاة التي تألف البيوت .

قوله ( ثم شرب الرجل ) في رواية أحمد : شرب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وسقى صاحبه . وفيه أنه لا بأس بطلب الماء البارد في سموم الحر ، وفيه قصد الرجل الفاضل بنفسه حيث يعرف مواضعه عند إخوانه ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له : ألم أصح جسمك ، وأرويك من الماء البارد . وفيه جواز خلط اللبن بالماء عند الشرب ، ولا يجوز عند البيع ، وفيه أن من قدم إليه طعام لا يلزمه أن يسأل من أين صار إليه إلا إذا علم أن أكثر ماله حرام ، فإنه لا يأكله فضلا عن أن يسأله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث