حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يذكر في الطاعون

حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن نعيم المجمر ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يدخل المدينة المسيح ولا الطاعون مطابقته للترجمة في قوله : ولا الطاعون ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة ابن عبد الله القرشي المدني مولى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - والمجمر بضم الميم وسكون الجيم وبالراء على صيغة اسم الفاعل من الإجمار من أجمرت الثوب إذا بخرته بالبخور والطيب ، والذي يتولى ذلك مجمر ، ومجمر بالتشديد أيضا نعيم هذا ، وكان يجمر مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمي المجمر . والحديث مضى في الحج في باب لا يدخل الدجال المدينة ، أخرجه عن إسماعيل ، عن مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : على أنقاب المدينة ملائكة ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ، وأخرجه هنا مختصرا ، وذكر هناك الدجال وهنا المسيح ، والمسيح هو الدجال ، وقد مر الكلام فيه هناك . فإن قلت : الطاعون شهادة ، وكيف منعت من المدينة ؟ وما وجه ذكر المسيح مقارنا بالطاعون ؟ قلت : قد تكلموا في الجواب بكلام كثير ، والحاصل أن المراد بالطاعون هو وخز الجن ، وكفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ، ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم ، فإن قلت : طعن الجن لا يختص بكفارهم ، بل قد يقع من مؤمنيهم ، قلت : دخول كفار الإنس المدينة ممنوع ولا يسكنها إلا المسلمون وإن كان فيهم من ليس بخالص الإسلام ، فيحصل الأمن من وصول الجن إلى طعنهم ، فلذلك لا يحصل فيها الطاعون أصلا ، وقد روى أحمد من رواية أبي عسيب قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أتاني جبرائيل - عليه السلام - بالحمى والطاعون ، فأمسكت الحمى بالمدينة ، وأرسلت الطاعون إلى الشام ، والحكمة في ذلك أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا ، وكانت المدينة وبئة ، ثم خير النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا ، بخلاف الطاعون ، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد ، فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة ، فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك ، وأبو عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، وقال أبو عمر : أبو عسيب مولى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - له صحبة ورواية ، أسند عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حديثين أحدهما في الحمى والطاعون ، قيل : اسم أبي عسيب أحمر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث