حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب أجر الصابر في الطاعون

حدثنا إسحاق ، أخبرنا حبان ، حدثنا داود بن أبي الفرات ، حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها أخبرتنا أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعون ، فأخبرها نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء ، فجعله الله رحمة للمؤمنين ، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فليس من عبد إلى آخره ، وإسحاق قال بعضهم : ابن راهويه ، وقال الغساني : لعله ابن منصور ، قلت : إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي ، انتقل بآخره إلى نيسابور ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي البصري ومن جملة من روى عنه إسحاق بن منصور ، وهو يدل على أن الصواب مع الغساني ، وداود بن أبي الفرات بضم الفاء وبالراء المخففة وفي آخره تاء مثناة من فوق ، واسم أبي فرات عمرو ، وهو من أفراد البخاري ، وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء مصغر البردة الأسلمي التابعي البصري القاضي بمرو ، ويحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وضمها ، المروزي قاضيها . والحديث مضى في بني إسرائيل ، فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل ، عن داود بن أبي الفرات إلى آخره ، ومضى أيضا في التفسير ، ومضى الكلام فيه في بني إسرائيل . قوله : على من يشاء ، وفي رواية الكشميهني : على من شاء ، بلفظ الماضي ، يعني : على من شاء من كافر أو عاص .

قوله : رحمة للمؤمنين ، أي : من هذه الأمة ، ويروى : رحمة للمسلمين ، وهو رحمة من حيث إنه يتضمن مثل أجر الشهيد وإن كان هو محنة صورة . قوله : فليس من عبد ، أي : مسلم يقع الطاعون في أي مكان هو فيه فيمكث في بلده ، وفي رواية أحمد : في بيته . قوله : في بلده مما تنازع الفعلان فيه ، أعني قوله : يقع وقوله : فيمكث .

قوله : صابرا حال مفرد ، أي : غير منزعج ولا قلق ، بل مسلما لأمر الله راضيا بقضائه . وقوله : يعلم حال جملة من الفعل والفاعل . قوله : إلا كان له مثل أجر الشهيد فإن قلت : ما معنى المثلية هنا مع أنه جاء : من مات بالطاعون كان شهيدا ؟ قلت : معنى المثلية أن من اتصف بالصفات المذكورة ووقع به الطاعون ، ثم لم يمت منه ، أنه يحصل له مثل أجر الشهيد ، وإذا مات بالطاعون يحصل له أجر الشهيد .

وقوله : من مات بالطاعون كان شهيدا ، يعني : حكما لا حقيقة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث