حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الكهانة

حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا الليث قال : حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها وهي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها ، فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة ، فقال ولي المرأة التي غرمت : كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ، فمثل ذلك يطل ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنما هذا من إخوان الكهان . مطابقته للترجمة في قوله : إنما هذا من إخوان الكهان . وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ، وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري .

والحديث من أفراده . قوله : هذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وهو ابن مدركة بن إلياس بن مضر ، قبيلة . قوله : اقتتلتا ، أي : تقاتلتا .

قوله : وهي حامل جملة حالية . قوله : فاختصموا مثل قوله : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا قوله : غرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء ، وهي بياض في الوجه ، وعبر بالغرة عن الجسم كله إطلاقا للجزء وإرادة الكل ، ولفظ غرة بالتنوين ، ولفظ عبد أو أمة بدل منه ، ويروى بالإضافة ، وكلمة أو هنا للتقسيم لا للشك . قوله : فقال ولي المرأة هو حمل بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم ابن مالك بن النابغة الهذلي الصحابي ، نزل البصرة ، وكنيته أبو فضلة .

قوله : ولا استهل يقال : استهل الصبي إذا صاح عند الولادة . قوله : يطل بضم الياء آخر الحروف وفتح الطاء وتشديد اللام ، هكذا في رواية الأكثرين ، ومعناه يهدر ، يقال : طل الدم بضم الطاء وبفتحها ، وحكي أطل ، وأنكره الأصمعي ، وقال أبو زيد : طل دمه فهو مطلول ، وأطل دمه وطله الله وأطله ، قال : ولا يقال : طل دمه بالفتح ، وأبو عبيدة والكسائي يقولانه ، وفي رواية الكشميهني بطل بالباء الموحدة من البطلان . وقال عياض : إنه وقع هنا للجميع بالباء الموحدة ، قال : وبالوجهين في الموطأ ، وقد رجح الخطابي أنه من البطلان ، وأنكره ابن بطال ، فقال : كذا يقول أهل الحديث من طل الدم إذا هدر ، قيل : لا وجه لإنكاره بعد ثبوت الرواية ، ومعناه يرجع إلى الرواية الأخرى .

قوله : إنما هذا من إخوان الكهان شبهه بهم ؛ إذ الأخوة تقتضي المشابهة ، وذلك بسبب السجع ، وقال الخطابي : لم يرده رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأجل السجع نفسه ، لكنه إنما أعاب منه رد الحكم وتزيينه بالسجع على مذهب الكهان في ترويج أباطيلهم بالأسجاع التي يروجون بها الباطل ويوهمون الناس أن تحتها طائلا ، والسجع هو تناسب آخر الكلمة لفظا ، والجمع أسجاع وأساجيع ، وقال ابن بطال : فيه ذم الكهان ومن تشبه بهم في ألفاظهم حيث كانوا يستعملونه في الباطل ، كما أراد هو بسجعه دفع ما أوجبه - صلى الله عليه وسلم - فاستحق بذلك الذم ، إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - جبل على الصفح عن الجاهلين ، فإن قلت : قد وقع في كلامه - صلى الله عليه وسلم - الأسجاع مثل : صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، وغير ذلك ، قلت : الفرق أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله ، وأيضا أنه تكلف فيه بخلاف ما في كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وفيه وجوب الغرة عند كافة العلماء ، وخالف فيه قوم ، فقالوا : لا شيء فيه ، حكاه في المعونة ، وهو منابذة للنص فلا يلتفت إليه ، وفيه أن الغرة عبد أو أمة ، وقال مالك : الحمران أحب إلي من السودان ، يريد البيض ، فإن لم يكن في البلد فالسود ، قاله الأبهري ، وقال أبو عمرو بن العلاء : لا يؤخذ إلا من البيض لقوله : غرة ، وإلا لقال : عبدا ووليدة ، وقال مالك ، عن ربيعة : يقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم ، واختلف فيمن يرث الجنين ، فقال مالك : هو موروث على فرائض الله ، وقال أيضا : هو كبضعة من أمه ترثه وحدها ، وقال أيضا : هو بين أبويه ، الثلثان للأب وللأم الثلث ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث