حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الشرك والسحر من الموبقات

حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني سليمان ، عن ثور بن زيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : اجتنبوا الموبقات ، الشرك بالله والسحر . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ، وسليمان هو ابن بلال ، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الدئلي المدني ، وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع ، وهكذا أورد الحديث مختصرا ، وقد تقدم في كتاب الوصايا في باب قول الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا الآية ، فإنه أخرجه هناك بكماله بعين هذا الإسناد ، عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن سليمان إلخ ، قال بعضهم : النكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر وظن بعض الناس أن هذا القدر جملة الحديث ، فقال : ذكر الموبقات وهو صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط ، وهو من قبيل قوله تعالى : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا فاقتصر على اثنتين فقط ، فهذا على أحد الأقوال في الآية ، ولكن ليس الحديث كذلك ، فإنه في الأصل سبعة حذف منها البخاري خمسة ، وليس شأن الآية كذلك ، انتهى ، قلت : النكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر كلام واه جدا ؛ لأنه لو ذكر الحديث كله مع وضع الترجمة المذكورة له لما كان فيه رمز إلى تأكيد أمر السحر .

قوله : وظن بعض الناس إلخ ، أراد به الكرماني ، ولكن الذي ذكره تقول على الكرماني ، فإنه لم يقل أن هذا القدر جملة الحديث ، بل صرح بقوله هذا الذي في الكتاب مختصر من مطول ، ولهذا ذكر الاثنتين فقط ، وقوله : وليس شأن الآية كذلك ، كلام مردود ، وكيف لا يكون كذلك ، فإنه ذكر فيه أولا فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فهذا يتناول العدد الكثير ، ثم ذكر منه اثنين فقط وهما مقام إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وقوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وقد ذكر الزمخشري فيه وجوها كثيرة ، فمن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه . قوله : الشرك بالله والسحر ، قال ابن مالك : يجوز الرفع فيهما على تقدير منهن ، قلت : الأحسن أن يقال : إن التقدير الأول الشرك بالله ، والثاني السحر ، وكذلك يقدر في البواقي هكذا ، فيكون وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث