باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا شعبة ، عن سليمان ، قال : سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تحسى سما فقتل نفسه ، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجاء بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا . هذا الحديث يوضح إبهام ما في الترجمة من الحكم ، وهو وجه المطابقة بينهما . وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ، مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وخالد بن الحارث بن سليمان أبو عثمان البصري ، وسليمان هو الأعمش ، وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان المديني .
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن يحيى بن حبيب ، وأخرجه الترمذي في الطب ، عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في الجنائز ، عن محمد بن عبد الأعلى . قوله : من تردى ، أي : أسقط نفسه منه ، وقال الكرماني : تردى إذا سقط في البئر . قوله : ومن تحسى بالمهملتين من باب التفعل بالتشديد ، ومعناه تجرع ، وأصله من حسوت المرق حسوا ، والحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة ، وبالفتح المرة .
قوله : يجاء بفتح الياء وتخفيف الجيم وبعد الألف همزة من وجأته بالسكين إذا ضربته ، وأصل يجاء يوجئ بكسر الجيم ، فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، ثم فتحت الجيم لأجل الهمزة ، وقال ابن التين : في رواية الشيخ أبي الحسن : يجاء بضم أوله ، ولا وجه لذلك : وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال : يوجأ ، ووقع في رواية مسلم : يتوجأ على وزن يتكبر من باب التفعل . قوله : خالدا مخلدا فيها ، أي : في نار جهنم ، وجهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية ، وإما للتأنيث والعلمية ، والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث الطويل ؛ لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا ، وحكى ابن التين عن غيره أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه كافر ، فحمله الناقل على ظاهره ، وقال بعضهم : هذا بعيد ، قلت : لا بعد فيه ، فما المانع من ذلك ؟