باب نقش الخاتم
( باب نقش الخاتم ) 89 - حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس من الأعاجم ، فقيل له : إنهم لا يقبلون كتابا عليه خاتم ، فاتخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاتما من فضة ، نقشه : محمد رسول الله ، فكأني بوبيص - أو ببصيص - الخاتم في إصبع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو في كفه . مطابقته للترجمة في قوله : " نقشه محمد رسول الله " وعبد الأعلى هو ابن حماد ، وسعيد هو ابن أبي عروبة .
والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم ، عن عبد الرحيم بن مطرف وغيره . قوله : " أو أناس " شك من الراوي . قوله : " من الأعاجم " في رواية شعبة ، عن قتادة يأتي بعد باب إلى الروم .
قوله : " فقيل له " في مرسل طاوس عند ابن سعد أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يقبلون ويروى لا يقرأون .
قوله : " نقشه محمد رسول الله " زاد ابن سعد من مرسل ابن سيرين بسم الله محمد رسول الله ، ولم يتابع على هذه الزيادة. قوله : " فكأني بوبيص " بفتح الواو وكسر الباء الموحدة يقال : وبص الشيء ، وبيصا إذا برق وتلألأ .
قوله : " أو ببصيص " شك من الراوي ، بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة ، من بص الشيء بصيصا إذا برق مثل وبص . قوله : " أو في كفه " شك من الراوي قالوا : إن الخاتم إنما اتخذ ليطبع به على الكتب ؛ حفظا للأسرار أن تنتشر ، وسياسة للتدبير أن لا ينخرم . وفي الحديث أنه لا بأس على الخاتم ذكر الله .
وقد كره ذلك ابن سيرين ، وهذا الباب حجة عليه . وقد أجاز ابن المسيب أن يلبس ويستنجى به . وقيل لمالك : إن كان في الخاتم ذكر الله ويلبس في الشمال ، أيستنجى به ؟ قال : أرجو أن يكون خفيفا ، هذه رواية ابن القاسم .
وحكى ابن حبيب ، عن مطرف وابن الماجشون أنه لا يجوز ذلك ، وليخلعه أو ليجعله في يمينه ، وهو قول ابن نافع وأكثر أصحاب مالك . قلت : هذا قولي أيضا ، بل الأدب أن لا يستنجي والخاتم الذي عليه ذكر الله معه . وقال مالك : لا خير أن يكون نقش فصه تمثالا ، وقد ذكر عبد الرزاق آثارا بجواز اتخاذ التماثيل في الخواتيم ، وليست بصحيحة ، منها : ما رواه عن معمر ، عن محمد بن عبد الله بن عقيل أنه أخرج خاتما فيه تمثال أسد ، وزعم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتختم به ، وما رواه معمر عن الجعفي أن نقش خاتم ابن مسعود إما شجرة ، وإما شيء بين ذبابتين ، وابن عقيل تركه مالك ، والجعفي متروك .
وروى عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، وعن أبي موسى الأشعري أنه كان نقش خاتمه كركيا له رأسان ، فهذا وإن كان صحيحا فلا حجة فيه ؛ لترك الناس العمل به ، ولنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصور ، ولا يجوز مخالفة النهي .
وفي ( التوضيح ) روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان له أربع خواتيم يتختم بها ؛ ياقوت لقلبه نقشه لا إله إلا الله الملك الحق المبين ، وفيروزج لنصره ونقشه الله الملك ، وخاتم من حديد صيني لقوته نقشه العزة لله جميعا ، وعقيق لحرزه نقشه ما شاء الله لا قوة إلا بالله . قال : حديث مختلف رواته مأمونون سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ، فلا أعرف عدالته ، فكأنه هو واضعه.