( باب اتخاذ الخاتم ليختم الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم ) . أي هذا باب في بيان أن الخاتم إنما يتخذ لأجل ختم الشيء به أو لأجل ختم الكتاب الذي يرسل إلى أهل الكتاب وغيرهم ، وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر . 92 - حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما أراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يكتب إلى الروم قيل له : إنهم لن يقرأوا كتابك إذا لم يكن مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ، ونقشه : محمد رسول الله ، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، والحديث مضى عن قريب في باب نقش الخاتم ، وربما يحتج به من لا يرى استعمال الخاتم لغير الحاكم منهم أبو الحصين وأبو عامر وأحمد في رواية ، واحتجوا أيضا بحديث أبي ريحانة أخرجه الطحاوي وأبو داود والنسائي قال : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان . وخالفهم آخرون فأباحوه ، واحتجوا بحديث أنس المتقدم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم ، فهذا يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد من ليس ذا سلطان ، قال الطحاوي : ملخصه أن قائلا إذا قال : كيف يحتج بهذا وهو منسوخ ؟ يقال له : المنسوخ لبس خاتم الذهب ، ثم روى أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما ، وكان في خواتيمهما ذكر الله سبحانه ، وأن خاتم عمران بن حصين رجلا متقلدا بسيف ، وأن قيس بن أبي حازم وعبد الله بن الأسود وقيس بن ثمامة والشعبي تختموا في يسارهم ، وأن نقش خاتم إبراهيم النخعي : نحن بالله وله ، قال : فهؤلاء من الصحابة والتابعين كانوا يتختمون ، وليس لهم سلطان ، وقال بعضهم : ولم يجب الطحاوي ، عن حديث أبي ريحانة . قلت : ماذا يقول ، وهو حديث صحيح عنده ؛ لأن رواته ثقات ، والذي يظهر من سكوته أن العمل به لا على طريق الوجوب ، بل على الأولوية ، وأن تركه أولى لغير ذي سلطان ؛ لأنه نوع من التزين ، واللائق بالرجال خلافه . وأبو ريحانة اسمه شمعون بن زيد الأزدي حليف الأنصار ، ويقال له : مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401417
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة